شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 2

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 37

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الإيمان به وتلقّيه بالقبول، ولكن مع هذا أبى الإنسان إلا كُفُورًا، ولهذا قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ لنعمة الله! وما أشد معاندته للحق بعدما تبين! وهو مَن هو؟ هو من أضعف الأشياء؛ خلقه الله من ماء مهين، ثم قدَّر خلقه، وسوَّاه بشرًا سويًّا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة.

﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ أي: يسَّر له الأسباب الدينية والدنيوية، وهداه السبيل وبيَّنه، وامتحنه بالأمر والنهي، ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ أي: أكرمه بالدفن ولم يجعله كسائر الحيوانات التي تكون جيفها على وجه الأرض، ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾ بعثه بعد موته للجزاء -فالله عز وجل هو المنفرد بتدبير الإنسان وتصريفه بهذه التصاريف، لم يشاركه فيه مُشارك- وهو -أي الإنسان- مع هذا لا يقوم بما أمره الله عز وجل، ولم يقض ما فرضه عليه! بل لا يزال مقصّرًا!

ثم أرشده تعالى إلى النظر والتفكر في طعامه، وكيف وصل إليه بعدما تكررت عليه طبقات عديدة، ويسَّره له، فقال: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ أي: أنزلنا المطر على الأرض بكثرة.

﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنبَتْنَا فِيهَا﴾ أصنافًا مصنفة من أنواع الأطعمة اللذيذة والأقوات الشهية، ﴿حَبًّا﴾؛ وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف أصنافها، ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ وهو كل ما يُؤكل رطبًا، ﴿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا﴾. وخصَّ الله عز وجل هذه الأربعة لكثرة فوائدها ومنافعها.

﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ أي: بساتين فيها الأشجار الكثيرة الملتفَّة.

﴿وَفَكِهَةً وَأَبًّا﴾ الفاكهة: ما يتفكَّه فيه الإنسان، مِنْ تين وعنب وخوخ ورمان وغير ذلك، والأبُّ: ما تأكله البهائم والأنعام، ولهذا قال: ﴿مَّتَعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ﴾ التي خلقها الله وسخرها لكم، فمن نظر في هذه النعم أوجب له ذلك شكر ربه، وبذل الجهد في الإنابة إليه، والإقبال على طاعته، والتصديق بأخباره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية