شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 13

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة، يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون.

ولهذا كان أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون لهم بإحسان، وإن تنازعوا فيما تنازعوا فيه من الأحكام؛ فالعصمة بينهم ثابتة، وهم يردون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، فبعضهم يصيب الحق فيعظم الله أجره ويرفع درجته، وبعضهم يخطئ بعد اجتهاده في طلب الحق، فيغفر الله له خطأه؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَاۚ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، سواء كان خطؤهم في حكم علمي أو حكم خبري نظري»(١).

فأهل السنة والجماعة أصلهم المعتمد عليه هو الوحي المنزل، بخلاف المبتدعة الذين يجعلون أقوالهم التي ابتدعوها أصولًا يوالون عليها ويعادون عليها، بل ويعرضون نصوص الكتاب والسنة عليها، فإن وافقت ما ابتدعوه قبلوها وإن خالفت أوّلوها وحرفوها، يقول شيخ الإسلام: «وَالْمُفْتَرِقَةُ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ تَجْعَلُ لَهَا دِينًا وَأُصُولَ دِينٍ قَدْ ابْتَدَعُوهُ بِرَأْيِهِمْ ثُمَّ يَعْرِضُونَ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ؛ فَإِنْ وَافَقَهُ احْتَجُّوا بِهِ اعْتِضَادًا لَا اعْتِمَادًا، وَإِنْ خَالَفَهُ فَتَارَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَهَذَا فِعْلُ أَئِمَّتِهِمْ، وَتَارَةً يُعْرِضُونَ عَنْهُ وَيَقُولُونَ: نُفَوِّضُ مَعْنَاهُ إِلَى اللَّهِ وَهَذَا فِعْلُ عَامَّتِهِمْ»(٢).

ويلحق بهما إجماع الأمة لاسيما الصحابة ؓ؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وكل ما وقع فيه نزاع وخلاف يجب رده للكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِي شَيْءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيْرٞ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٥٩﴾ [النساء: ٥٩].

______

(١) «درء تعارض العقل والنقل» (٤٩/١).

(٢) «مجموع الفتاوى» (١٤٢/١٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية