لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 16
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثانياً: لأنها الدعوة التي لزمت وسطية أهل السنة والجماعة
ومن أهم سمات الدعوة السلفية المباركة، والتي تجعلني أحث كل مسلم حريص على الخير إلى الانتماء إليها: أنها -بفضل الله وتوفيقه- دعوة وسطية بعيدة عن الغلو المذموم والتفريط الردي، وهذا هو ما تعبدنا الله به وشرعه لنا وأحبه منا؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: ١٤٣]. فدين الإسلام وسط بين الملل، وأهل السنة بعدما وقع التفرق في الأمة كانوا وسطًا بين الفرق؛ كوسطية الإسلام بين الملل الأخرى.
والمقصود بالوسط هنا أي الخيار العدول، وهم الذين يلزمون الصراط المستقيم كما قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. الصراط المستقيم وسط بين أمرين مذمومين؛ بين الغلو من جهة وهو مجاوزة الحد والزيادة على المشروع، وبين التفريط وهو تضييع الواجب والتقصير في المطلوب واقتراف المحرم، ومعلوم أيضًا أن الصراط المستقيم هي الطريق التي نصبها الله ﷻ لعباده موصلة إليه على ألسنة رسله -عليهم صلوات الله وسلامه- وتشتمل على العلم والعمل والهدي الذي جاء به الرسول ﷺ.
وهاك بيان معالم وسطية أهل السنة والجماعة والتي تلزمها -بفضل الله- الدعوة السلفية، وتدعو إليها، وتنافح عنها، وتربي أبناءها عليها، وتسعى لنشرها في الورى شفاهة وكتابة وبكل وسيلة مشروعة.
