لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 17
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## أولاً: في صفات الله: وسط بين أهل التعطيل وأهل التمثيل والتشبيه:
فأهل السنة وسط بين النفاة للصفات كلها أو بعضها، وبين المشبهة الذين بالغوا في الإثبات؛ فشبهوا صفات الرب بصفات الخلق، فجاء مذهب أهل السنة والجماعة مُتَّبِعًا للحق فأثبتوا ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسول الله ﷺ في سنته، فخالفوا المعطلة في ذلك ثم نزهوا ربهم عن مشابهة المخلوقين؛ اتباعًا لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَيْءٌۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
## ثانيًا: في القدر: وسط بين القدرية والجبرية:
والقدرية هم نفاة القدر الذين قالوا أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وأن العباد هم الخالقون لأفعالهم، فخالفوا قول الحق ﷻ: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] وأشبهوا المجوس الذين قالوا أن للكون إلهين؛ إله النور وإله الظلمة، ولذلك قال رسول الله ﷺ: «القدرية مجوس هذه الأمة»(١).
أما الجبرية فهم الذين قالوا أن العبد لا تأثير لقدرته في إيجاد الفعل، وعلى ذلك فجميع أفعال العباد عندهم هي أفعال للرب موجودة من العباد قهرًا، فنفوا إرادة العباد تمامًا.
فالقدرية جفوا فنفوا القدر ونفوا قدرة الرب وخلقه لأفعال عباده، والجبرية غلوا في إثبات القدر ونفوا مسئولية العبد عن أفعاله. وكلا المذهبين ضلال مخالفان للحق الذي عليه أهل السنة حيث توسطوا بينهما فأثبتوا القدر وأن الله خالق كل شيء كما قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] ولا يقع في ملكه إلا ما يشاء ﷻ حيث قال: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩] فأثبت للعبد مشيئة مؤثرة في فعله وجعل وجود متعلقها خلقًا وإيجادًا تابعًا لمشيئته ﷻ، فعلى العباد أن يجتهدوا في العمل كما قال رسول الله ﷺ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»(٢).
______
(١) رواه أبو داود (٤٦٩١)، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٧٨٩٢).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري (٤٩٤٩)، ومسلم (٢٦٤٧).
