لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 18
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ثالثًا: في باب الوعد والوعيد: وسط بين الوعيدية والمرجئة
وأهل السنة في هذا الباب وسط بين أهل الغلو: من الوعيدية الخوارج الذين كفروا مرتكب الكبيرة، ونفوا عنه الإيمان، وقالوا بخلوده في النار، وكذلك المعتزلة الذين قالوا بأنه في منزلة بين المنزلتين في الدنيا، ووافقوا الخوارج في خلوده في النار، ولا شك أن هذا المذهب مذهب باطل؛ يخالف صريح القرآن والسنة.
وعلى الطرف الآخر كان المرجئة الذين قالوا أن العاصي مؤمن كامل الإيمان، وأن المعصية لا تضر الإيمان، وأن إيمان العاصي كإيمان جبريل.
أما أهل السنة والجماعة فكانوا وسطًا بين الطرفين المذمومين، فقالوا: هو مؤمن بما معه من أصل الإيمان غير أنه ناقص الإيمان، فهو مؤمن عاص لا يستحق اسم الإيمان المطلق، وفي الآخرة تحت مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، غير أنه إن دخل النار لا يخلد فيها إنما ينجو بما معه من أصل الإيمان، وهذا الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ الآية، وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي تثبت للعاصي أصل الإيمان.
أما عدم خلوده في النار فلقوله ﷺ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ»(١).
ولا يخفى على منصف ما قامت به الدعوة السلفية من جهد -ولا زالت- في مقاومة انحرافات من أحيا فكر الخوارج من جديد.
## رابعًا: في أصحاب رسول الله ﷺ: وسط بين من وقع في أصحاب رسول الله ﷺ فكفرهم كلهم أو بعضهم، ومن غلا في بعضهم فجعله إلهاً أو معصومًا
من أصول أهل السنة والجماعة: وجوب حب الصحابة رضي الله عنهم ومعرفة سبقهم وفضلهم، وكذا وجوب حب آل بيت رسول الله ﷺ، وعدم الخوض فيما حصل بينهم
______
(١) صحيح: رواه الترمذي (٢٥٩٤)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٤٥٠).
