شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 19

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

من خلاف، فهم إما مجتهد مصيب له أجران، وإما مجتهد مخطئ له أجر.

وفي ذلك يقول صاحب «سلم الوصول»:

ثم السكوت واجب عما جرى... بينهم من فعل ما قد قدرا

فكلهم مجتهد مثاب... وخطؤهم يغفره الوهاب

فهم ﭫ لهم من السبق في الإسلام والعلم به والعمل ما يجعل ما حصل بينهم هو بمثابة قطرة دم في نهر فرات سلسبيل، فكيف تكدر صفوه أو تغير لونه؟!

وقد رحمهم الله وأثنى عليهم في كتابه، فقال ﷻ: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ﴾ [التوبة: ١٠٠] الآية.

فكان أهل السنة وسطًا بين من وقع في أصحاب رسول الله ﷺ فكفرهم كلهم أو بعضهم، ومن غلا في بعضهم فجعله إلهاً أو معصومًا؛ فخالفوا بذلك قوله ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»(١)، وخالفوا قوله ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ»(٢).

والدعوة السلفية المباركة كما لزمت وسطية أهل السنة على النحو الذي ذكرناه؛ كانت وسطًا بين الجماعات المعاصرة في القضايا والمسائل التي وقع فيها انحراف كبير، وأهم هذه القضايا: الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والحاكمية، والعمل الجماعي، وفقه الخلاف، وغير ذلك.

وسوف يأتي بيان ذلك عند الحديث عن القضايا المنهجية التي حررتها الدعوة السلفية، وكيف كانت وسطًا بين أهل الغلو من جهة، وأهل التفريط من جهة أخرى.

[رسم: زخرفة أشكال هندسية ونباتية]

______

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٣٤٧٠)، ومسلم (٢٥٤١).

(٢) رواه أحمد (١/ ٢١٥، ٣٤٧)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، والنسائي (٢٦٨)، والحاكم (١/ ٤٦٦)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٧٧، ٢١٤٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية