لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 20
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثالثًا: دعوة تُولي العلم الشرعي اهتمامًا كبيرًا، وكذلك العمل
مما لا يختلف عليه اثنان، ولا يتناطح فيه عنزان؛ أن من أعظم الخلال التي تميزت بها الدعوة السلفية عن غيرها من الدعوات؛ الاهتمام بالعلم الشرعي النافع، الذي تؤدى به الواجبات، وتدرأ به الشبهات، ويبصر به المسلم طريقه وسط المدلهمات، حتى إنه أتى على الدعوة المباركة زمن كان خصومها يرمونها بأنها دعوة علمية تبالغ في الحرص على تعليم أفرادها، بينما كانت الاتجاهات الأخرى تهمل طلب العلم أيما إهمال ولا زالت.
والحق أن الدعوة لم تكن تهتم بتعليم أبنائها فقط والارتقاء بهم -عن طريق الدورات العلمية، وشرح الكتب، وإنشاء المعاهد العلمية- بل اهتمت كذلك بنشر العلوم النافعة بين عموم الأمة رجالًا ونساءً، فكان لها برنامج فريد في ذلك عُرف ببرنامج التثقيف الإجباري تُشرح فيه الكتب النافعة في العقائد والفقه بعد الصلوات في المساجد بطريقة مبسطة؛ لإزالة الجهل، ومحو الأمية الدينية، وتعليم الناس فروض العين، وما يحتاجونه في شئون دينهم، مما كان له أكبر الأثر في ظهور الدين ومعالمه في العقائد والأحكام، وانتشار السنن، واندثار البدع -بفضل الله تعالى-.
وما أولت الدعوة السلفية العلم الشرعي هذا الاهتمام إلا لأهميته القصوى؛ إذ حاجة الناس إليه فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة، و[ل]ا يستقيم لهم دين ولا دنيا إلا بالعلم النافع؛ يقول الإمام أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ: «الناس إلى
