لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 21
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثًا، والعلم يحتاج إليه في كل وقت»(١)، فالعلم قبل القول والعمل كما بوب بذلك الإمام البخاري؛ وذلك لأن «من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح» كما قال عمر بن عبد العزيز.
ولذا تضافرت أدلة الكتاب والسنة على بيان فضله، وحث الناس على طلبه؛ فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾ [آل عمران: ١٨]، قال القرطبي: «فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْعِلْمِ وَشَرَفِ الْعُلَمَاءِ وَفَضْلِهِمْ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَشْرَفَ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَقَرَنَهُمُ اللَّهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ مَلَائِكَتِهِ كَمَا قَرَنَ اسْمَ الْعُلَمَاءِ»(٢).
وقال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: ١١]، قال الطبري: «ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات إذا عملوا بما أمروا به»(٣).
وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: ٢٨]، قال ابن كثير: «أَيْ: إِنَّمَا يَخْشَاهُ حَقَّ خَشْيَتِهِ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَانَتِ الْمَعْرِفَةُ لِلْعَظِيمِ الْقَدِيرِ الْعَلِيمِ الْمَوْصُوفِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الْمَنْعُوتِ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، كُلَّمَا كَانَتِ الْمَعْرِفَةُ بِهِ أَتَمَّ وَالْعِلْمُ بِهِ أَكْمَلَ كَانَتِ الْخَشْيَةُ لَهُ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ»(٤).
وبين الإمام ابن رجب كيف أن العلم النافع يورث خشية الله تعالى، فيقول: «وسبب ذلك أن هذا العلم النافع يدل على أمرين:
أحدهما: على معرفة الله، وما يستحقه من الأسماء الحسنى، والصفات
______
(1) «إعلام الموقعين» (٢/ ٢٥٦).
(2) «الجامع لأحكام القرآن» (٤/ ٤١).
(3) «الطبري» (١٩/ ٢٨).
(4) «تفسير ابن كثير» (٣/ ٥٥٣).
