شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 22

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

العلى، والأفعال الباهرة، وذلك يستلزم إجلاله، وإعظامه، وخشيته، ومهابته، ومحبته، ورجاءه، والتوكل عليه، والرضى بقضائه، والصبر على بلائه.

والأمر الثاني: المعرفة بما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات، والأعمال الظاهرة والباطنة، والأقوال.

فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة الله ورضاه، والتباعد عما يكرهه ويسخطه؛ فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا؛ فهو علم نافع»(١).

وأهل العلم هم أبصر الناس بالشر ومداخله؛ قال تعالى: ﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: ٤٥]، يقول العلامة السعدي: ﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ -أي: العلماء الربانيون- ﴿ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ ﴾ -أي: يوم القيامة- ﴿ وَالسُّوءَ ﴾ -أي: العذاب- ﴿ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنهم الناطقون بالحق في هذه الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد، وأن لقولهم اعتبارًا عند الله وعند خلقه»(٢).

ويقول سبحانه في سياق قصة قارون: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ [القصص: ٨٠] فأهل العلم هنا كانوا متميزين عن غيرهم؛ فهم بصراء بالشر، وعلماء بالخير، فلما رأوا الناس يتمنون مثل ما أوتي قارون حذروهم من الشر، وبينوا لهم الخير، وأن الدار الآخرة خير لمن آمن وعمل صالحًا، ولم يعرف هؤلاء الذين تمنوا حظوظ الدنيا أن العلماء على الحق إلا حينما حلت عقوبة الله بقارون، عندها ﴿ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ [القصص: ٨٢](٣).

______

(1) «فضل علم السلف» (ص ٦٠-٦١).

(2) «تيسير الكريم الرحمن» (ص ١٩٦).

(3) «السبيل في فقه الدعوة» (ج ١/ ٢٩٣-٢٩٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية