شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 23

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قلت: وهذا -بفضل الله- ما رأيناه في زماننا؛ حيث اجتازت الدعوة السلفية كافة العقبات عبر تاريخها بأقل خسائر، بينما انزلقت سائر الاتجاهات المنحرفة عن منهج السلف في مزالق خطيرة، فألقت بأبنائها -بل وغيرهم- في مهاوي الردى من غير طائل ولا فائدة كما رأينا عبر تاريخ الحركة الإسلامية، وسوف أذكر الأمثلة الواقعية بشيء من التفصيل عند الكلام عن مواقف الدعوة السلفية وكيف كانت مسددة، فنجاة الخلق منوطة بوجود أهل العلم وقيادتهم لدفة الأمور، وهلاكهم في غياب أهل العلم وترأس الجهلة؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»(١).

وليس يعني عن العلماء وجود الكتب حتى لو كانت الكتب السماوية؛ إذ لو أغنت تلك الكتب عن قوم لأغنت عن بني إسرائيل؛ فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ»، قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: «تَكِلْتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا؟ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ»(٢).

ولذا تبذل الدعوة السلفية جهدًا كبيرًا في تعليم أبنائها -بل عموم الأمة- فتنشئ المعاهد العلمية، وتعقد الدورات التعليمية، وتدرس الكتب الشرعية، وبطريقة متميزة شمولية تهتم بتعليم فروض العين والكفايات، وعلوم الآلة، وكل ما هو ضروري لطالب العلم حتى يكون ذا فهم سديد، وفقه رشيد، يجمع بين العلم والعمل، ويمضي في طريقه على بصيرة، وهذا بخلاف ما يقوم به المشايخ

______

(١) متفق عليه: رواه البخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣).

(٢) حسن: أخرجه الدارمي (٢٤٦)، وأحمد (٢٢٣٤٤)، والطبراني (٧٩٠٦) وغيرهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية