شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 24

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الفرديون؛ حيث يهتم كل واحد منهم بعلم من العلوم الشرعية دون غيره؛ فهذا ينشغل بتعليم الحديث وعلومه، وذاك ببعض علوم القرآن، وآخر مهتم بالرقائق والوعظ والتعبد، وهكذا.

وهذا وإن كان جهدًا مشكورًا إلا أن عدم الشمولية في التعليم بالاهتمام بجانب وإهمال الآخر، بل والانشغال بفروض الكفايات عن فروض الأعيان أحيانًا؛ مع إهمال تام لقضايا المنهج الفارقة بين أهل السنة وغيرهم يؤدي إلى عدم التوازن في البناء العلمي والسلوكي، فينتج عن ذلك خلل في التصور، وضعف في الرؤية، ووجود ثغرات وثقوب في الشخصية نفذ من خلالها أصحاب المناهج المنحرفة إلى كثير من هؤلاء فوقعوا في الطامات.(١)

فلن يصل السالك إلى مقصوده إلا بقوتين: علمية وعملية؛ يقول الإمام ابن القيم: قاعدة: «القوى التي يحتاجها السائر إلى الله والدار الآخرة».

«السائر إلى الله والدار الآخرة، بل كل سائر إلى مقصد لا يتم سيره ولا يصل إلى مقصوده إلا بقوتين: (قوة علمية) و(قوة عملية).

فبالقوة العلمية: يُبصر منازل الطريق ومواضع السلوك فيقصدها سائرًا فيها، ويجتنب أسباب الهلاك ومواضع العطب.

وبالقوة العملية: يسير حقيقة.

ومن كانت له هاتان القوتان استقام له سيره إلى الله، ورُجي له النفوذ، وقوي على رد القواطع والموانع بحول الله وقوته؛ فإن القواطع كثيرة، شأنها شديد، لا يخلص من حبائلها إلا الواحد بعد الواحد. ولولا القواطع والآفات لكانت الطريق معمورة بالسالكين، ولو شاء الله لأزالها وذهب بها، ولكن الله يفعل ما يريد.

_________________________

(1) ولقد ظهر هذا جليًا في مصر إبان سقوط حكم الإخوان حيث رأينا العجائب من كثير من هؤلاء، فمنهم من دعا الناس إلى النزول والصدام، وأن السلمية لا تمنع المولوتوف وغير ذلك، ومنهم من عدَّ الاعتصام برابعة من الرباط، ومنهم من بشر الناس بانتظار ساعة الصفر التي سينزل فيها الألوف المعدة، وغير ذلك من الغرائب التي كانت سببًا في ضياع كثير من الشباب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية