شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 25

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والوقت كما قيل: (سيف فإن قطعته وإلا قطعك)، فإذا كان السير ضعيفًا! والهمة ضعيفة! والعلم بالطريق ضعيفًا! والقواطع الخارجة والداخلة كثيرة شديدة! فإنه جهد البلاء، ودرك الشقاء، وشماتة الأعداء! إلا أن يتداركه الله برحمة منه من حيث لا يحتسب، فيأخذ بيده ويخلصه من أيدي القواطع، والله ولي التوفيق.

وإذا كانت كل خصلة مدح الله بها العبد هي ثمرة العلم النافع، فإن كل ما ذم العبد به هو ثمرة الجهل ونتيجته؛ يقول الإمام ابن القيم: «وأما شجرة الجهل فتثمر كل ثمرة قبيحة من الكفر والفساد والشر والظلم والبغي والعدوان...، إلى أن قال: «وبالجمله فالخير برمجموعه ثمر يجتنى من شجرة العلم، والشر بمجموعه شوك يجتنى من شجرة الجهل، فلو ظهرت صورة العلم للأبصار لزاد حسنها على صورة الشمس والقمر، ولو ظهرت صورة الجهل لكان منظرها أقبح منظر، بل كل خير في العالم فهو من آثار العلم الذي جاءت به الرُّسُل ومُسَبَّبٌ عَنه؛ وَكَذَلِكَ كل خير يكون إلى قيام السَّاعَة وبعدها في الْقِيَامَة، وكل شَرِّ وَفَسَاد حصل في الْعَالم وَيحصل إلى قيام السَّاعَة وَبَعْدَهَا في الْقِيَامَة فسببه مُخَالَفَة ما جَاءت به الرُّسُل في الْعِلْم وَالْعَمَلِ»(١).

لكل ما سبق، كانت الدعوة السلفية حريصة على تبديد ظلمات الجهل بأنوار العلم النافع، لا يشغلها عن ذلك شاغل ولا يصرفها صارف، وها هي -بفضل الله- بعد ثورة يناير وما تلاها من مستجدات أدت إلى دخولها معترك العمل السياسي دفاعًا عن الهوية؛ وتحقيقًا لمصالح البلاد والعباد -تواصل مسيرة العلم والتعلم، وتضع المناهج الشرعية للارتقاء بمستوى أبنائها وإخراج النماذج المؤهلة والقادرة على قيادة العمل بعلم وبصيرة؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: ١٠٨].

_________________________

(1) «طريق الهجرتين» (ص ١٤٦-١٤٧)، باختصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية