لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 27
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فجعلوه في منزلة بين المنزلتين ثم وافقوهم في الحكم بخلوده في النار، وكل ذلك باطل مخالف لصريح القرآن وصحيح السنة وإجماع السلف، وأهل التفريط من المرجئة جعلوا الإيمان مجرد التصديق، وأخرجوا القول والعمل من الإيمان، وجعلوا إيمان العاصي كإيمان جبريل، وهذا انحراف بيّن وضلال كبير سهّل على الناس اقتراف الذنوب والآثام.
فمرتكب الكبيرة ينقص من إيمانه قدر كبيرته وذنبه، وهو في دائرة الوعيد تحت المشيئة، ولا يكفر إلا إذا استحل الذنب، كما دلت على ذلك الأدلة، وأثبتت الخلاف في كفر تارك المباني الأربعة وهو خلاف سني؛ فمن لم يكفره -كما هو قول الجمهور- فهو من أهل السنة!(١)، ومن كفره ليس من الخوارج.
وفي مسائل التكفير
بيّنت الدعوة المباركة الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة من أن من عقد له عقد الإسلام بيقين -وذلك بنطق الشهادتين وما في معناهما، أو الولادة لأبوين مسلمين، أو أن ينشأ في حجر مسلم، أو أتى شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة كالصلاة- فإن ذلك لا يكفر إلا بيقين مثله؛ وذلك بثبوت الشروط، وانتفاء الموانع، وذلك بأن يأتي الكفر عالمًا عامدًا ذاكرًا مختارًا بالغًا عاقلًا مستيقظًا غير متأول، وعكس هذه الشروط موانع؛ وهي مجموعة في حديثين من أشهر الأحادیث، وهما:
قول النبي ﷺ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»(٢)، وحديث: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ»(٣)، بالإضافة إلى أشهر مانعين وهما: الجهل والتأويل،
_________________________
(1) بخلاف ما يدعيه القطبيون والسروريون وغيرهم من تيارات الغلو.
(2) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥)، وصححه الألباني.
(3) رواه أحمد (٩٤٠)، والدارمي (٢٣٠١)، وأبو داود (٤٣٩٨)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٨٢٥).
