لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 34
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وصفة قتالهم، وكل ما يتصل بذلك من ضوابط؛ وذلك في بحث فقه الجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من كتابات شيوخها وبحوثهم. ولذا سلمت وسلم أبناؤها من الانحرافات التي وقعت فيها الجماعات الأخرى. ولم تكتف الدعوة السلفية بهدا؛ بل وجهت النصائح لجماعات العنف والصدام؛ كالجماعة الإسلامية والجهاد والإخوان؛ وحذرتهم من عواقب مسالكهم، فلم يستجيبوا لها.
## أما في فقه الخلاف:
فلقد بينت الدعوة أن الاختلاف وإن كان أمرًا كونيًّا قدريًّا، فإن هذا لا يعني الاستسلام وعدم السعي إلى الاجتماع والائتلاف؛ بل ندفع قدر الله الكوني (الاختلاف) بقدر الله الشرعي (الاجتماع والائتلاف) فننازع القدر المكروه بالقدر المحبوب؛ إذ لا بد من التفريق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية في ذلك؛ مع تجنب أسباب التفرق المذموم.
فالواجب الشرعي هو السعي إلى التوحد والاجتماع على سنة رسول الله ﷺ وما كانت عليه الجماعة الأولى قبل الاختلاف؛ قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقال ﷺ: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا؛ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ....»(١).
## وأن الاختلاف ينقسم إلى قسمين؛ تضاد وتنوع.
فخلاف التنوع: هو ما لا يكون فيه أحد الأقوال مناقضًا للأقوال الأخرى، بل كل الأقوال صحيحة؛ كالقراءات العشر وأنواع التشهد والأذكار، وكذا الواجب المخير فيه: كخصال الكفارة الثلاثة.
أما اختلاف التضاد؛ فهو أن يكون كل قول من أقوال المختلفين يضاد
______
(١) رواه أحمد (٤ / ١٢٦)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٣)، والدارمي (٩٦)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٧٣٥).
