شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 35

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الآخر. ومنه سائغ؛ وهو ما لا يخالف نصاً من كتاب أو سنة صحيحة أو إجماعاً قديمًا أو قياسًا جليًا؛ كالخلاف في كفر تارك الصلاة.

وغير سائغ؛ وهو ما خالف نصاً من كتاب أو سنة أو إجماعاً أو قياساً جلياً؛ كاختلاف الملل والعقائد.

وغير السائغ هذا يكون في الأمور الاعتقادية والعملية؛ ومنه ما يكفر به المخالف؛ كالحلولية والاتحادية وغلاة القدرية وغلاة الرافضة، ومنه ما يبدع فيه المخالف باتفاق؛ كالفرق الضالة (المعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم).

ولقد كان لهذا التأصيل الشرعي لفقه الخلاف دور كبير في انضباط الدعوة السلفية -دون غيرها- في تعاملها وحكمها على الغير، ففرقت بين الفرق الضالة المنحرفة -كالروافض وغيرهم من أهل البدع- وبين من يكون الخلاف معهم خلافاً سائغاً أو خلاف تنوع؛ فالأولون -وهم الفرق الضالة- قاومتهم وباعذتهم وبينت حقيقتهم للأمة وحذرت من بدعهم؛ أما القسم الثاني فبيّنت أنه يسعنا وإياهم ما وسع سلف الأمة.

في حين نجد أن الاتجاهات الأخرى؛ كالإخوان وغيرهم ممن لم ينضبطوا في الخلاف بضوابط الشرع؛ بل وضعوا قاعدة في ذلك وصفوها بـ (الذهبية) وهي قاعدة: (نتعاون فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)، وهي قاعدة مخالفة للكتاب والسنة؛ فليس كل خلاف يعذر فيه -كخلاف التضاد غير السائغ-، فالواجب التفريق بين ما يسوغ فيه الخلاف، وبين ما لا يسوغ؛ مع وجوب رد النزاع إلى الكتاب والسنة عملاً بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].

وكانت نتيجة هذا الخلل عند أصحاب هذا الفهم المنحرف في فقه الخلاف

الصفحة السابقة الصفحة التالية