شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 42

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ومن عظم شأن الإصلاح وسمو منزلته أن يدعيه جميع الناس حتى أهل الفساد؛ فالمنافقون وهم أعظم الناس فسادًا وإفسادًا: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴿١١﴾ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [البقرة].

وحقيقة الإصلاح هو أن تسير الحياة في كل جوانبها وفق منهج الله عز وجل وشرعه؛ فمجالات الإصلاح متنوعة وشاملة، وأعظم مجالات الإصلاح تحقيق التوحيد لله رب العالمين، والبراءة من الشرك الذي هو أعظم الفساد؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: ٥٦]، وكما قال أهل العلم: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: بالشرك والمعاصي، ﴿ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ أي: بالتوحيد والطاعة.

والإصلاح كذلك يكون في العبادة بعبادة الله عز وجل كما شرع على ألسنة الرسل ونبذ البدع والانحرافات، ويكون في المعاملات بالانضباط فيها بضوابط الشريعة المنزلة واجتناب جميع المحرمات، ويكون في الأخلاق بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذايل وذلك بالتخلق بأخلاق القرآن والسنة، ويكون في نظم الحكم بالحالحكم بما أنزل الله والبعد عن كل ما يخالف الشرع.

يقول العلامة محمد الخضر حسين: «بعث الله محمدًا ﷺ والعالم في جهالة غامرة، وأهواء جائرة، وأعمال خاسرة، وما زالت هدايته تتكامل حتى أخذت بالإصلاح من جميع أطرافه، فوضعت مكان الجهالة علمًا، ومكان الأهواء هممًا سامية، ومكان الخسر صلاحًا وفلاحًا.

أصلح النفوس بالعقائد السليمة، وزودها بالأخلاق الزاهرة، وشرع من العبادات ما يؤكد الصلة بين الععبد وربه، ثم نظر إلى أن الإنسان لم يُخْلَقْ ليعيش في عزلة عن الناس، وإنما خلق ليكون واحدًا من جماعة تتعاون على

الصفحة السابقة الصفحة التالية