لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 43
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
القيام بمرافق حياتها، والأخذ بوسائل سعادتها، فعني بحقوق ذوي القربى، فقرر النفقات والمواريث في نظم محكمة، وحرّض على إسعادهم، والبرّ بهم من طرق المروءة وكرم الأخلاق.
وأحاط الزوجية بحقوق تجعل الزوجين في ألفة صادقة، وعيشة راضية، وأخذ بإصلاح رابطة أخرى هي رابطة الجوار، واتجه بعد إصلاح هذه الصلات الصغيرة إلى إصلاح رابطة الإيمان، ثم رابطة الإنسانية، ووضع للمعاملات المالية نظمًا عادلة، وللجنايات عقوبات زاجرة؛ فأصبحت النفوس والعقول والأعراض والأموال والأنساب بتلك النظم والعقوبات في صيانة....، إلى أن قال: «وشمل الإسلام بنظرته الإصلاحية ناحية السياسة الخارجية، واتجه فيها بين رفق وحزم، فأذن في الحرب متى كان الشر في السلم، وأذن في السلم متى كان الشر في الحرب، وقرر للحرب آدابًا تخفف من ويلاتها، وتجعلها كالدواء لا يتجاوز به المقدار الذي يحصل به الشفاء، وأذن في عقد المعاهدات على وفق المصلحة العامة، وحثَّ على الوفاء بالعهد.
وأرشد الدين إلى التسامح في معاملة المخالفين غير المحاربين، تسامحًا يرضي الإنسانية دون أن يبخس حقًا، أو ينصر باطلًا؛ قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]»(١).
«فالإسلام لم يقتصر على إصلاح العقائد، وتنظيم الصلة بين العبد وربه كما يقول بعض من يظهر الإسلام ويخفي الإنكار؛ بل الإسلام دين سماوي نظر إلى كل ناحية من نواحي الحياة الفردية والاجتماعية، وقرر لها نظمًا منفصلة أو
______
(١) «الدعوة إلى الإصلاح» (ص ٦١).
