لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 44
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وضع لها أصولًا عامة، وعد الخروج على هذه النظم وهذه الأصول فسقًا وظلمًا؛ بل وسماه في بعض الآيات كفرًا، كما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: ٤٤]، وليس من شك في أن من خرج على نظم الإسلام وأصوله معتقدًا أن ما خرج إليه أقرب إلى الحكمة وحفظ المصلحة فقد خلع طوق الدين الحنيف من عنقه»(١).
وخلاصة القول في الإصلاح هو أن تصبغ الحياة بالصبغة الإلهية؛ كما قال تعالى: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ﴾ [البقرة: ١٣٨]، يقول العلامة السعدي: «أي: الزموا صبغة الله، وهو دينه، وقوموا به قيامًا تامًّا، بجميع أعماله الظاهرة والباطنة، وجميع عقائده في جميع الأوقات، حتى يكون لكم صبغة، وصفة من صفاتكم، فإذا كان صفة من صفاتكم، أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره، طوعًا واختيارًا ومحبة، وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة، فحصلت لكم السعادة الدنيوية والأخروية»(٢).
وعليه فالدعوات الإصلاحية هي التي تسعى لاستئناف حياة إسلامية وفق منهج سلف الأمة، وتعبيد الخلق للخالق على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وهذا هو ما تقوم به (الدعوة السلفية) حيث أنها تسعى إلى الإصلاح الشامل في كافة مناحي الحياة، وبطريقة سلمية بعيدة عن العنف والصدام والدخول في مواجهات غير متكافئة تترتب عليها مفاسد عظيمة ومضار جسيمة كما هو حال الاتجاهات المنحرفة التي خاضت المواجهة المسلحة واتخذتتها سبيلًا وطريقًا، فسفكت الدماء المعصومة.
______
(1) «الدعوة إلى الإصلاح» (ص ١٢٥).
(2) «تفسير السعدي» (ص ٦٨).
