لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 45
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فهذه الاتجاهات تهدم ولا تبني، وتدمر ولا تعمر، وتفسد ولا تصلح، كما رأينا ذلك من الجماعات الصدامية (الجماعة الإسلامية، والجهاد)، أو التي تجعل العنف خيارًا بديلًا تلجأ إليه عندما تخفق في الوصول إلى مأربها (الحكم)، أو تعجز عن الحفاظ عليه إذا وصلت إليه كما هو الحال عند جماعة الإخوان.
لقد تميزت الدعوة السلفية بالسلمية -عبر تاريخها- والبعد عن هذه المسالك المنحرفة، ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموطن أن من أسباب الخلاف في هذا الشأن بين الدعوة السلفية المباركة، والاتجاهات المنحرفة الهدامة التي اتخذت العنف سبيلًا هو الحكم على المجتمعات؛ فالدعوة السلفية تراها مجتمعات إسلامية الأصل فيها الإسلام اعتراها انحراف وخلل يزال ويصلح بالوسائل السلمية؛ كالدعوة الحكيمة لفهم الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضوابط الشريعة، وغير ذلك من الوسائل المشروعة، وبالتدرج الذي هو سنة إلهية في الإصلاح والتغيير، بخلاف الاتجاهات المنحرفة التي تصنف المجتمعات الإسلامية بأنها مجتمعات جاهلية الصراع فيها أمر حتمي؛ لأنه بين الجاهلية والإسلام، ومن ثم لا مناص من المواجهة المسلحة إن عاجلًا أو آجلًا؛ مما جلب الكوارث والمصائب على الأمة طوال الفترة الماضية، وأدخل العمل الإسلامي في النفق المظلم مرات عديدة طوال قرن من الزمن هو عمر هذه الحركة.
وإن تعجب فعجب حال القوم؛ حيث لا اعتبار بالتجارب السابقة البتة؛ بل لا زالوا يكررونها مع أنهم يحصدون الفشل في كل مرة، وإن رمت تفصيل ذلك فراجع تجاربهم في الأربعينات والخمسينات والستينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي؛ وقارنه بما تراه اليوم تجد أن طريقتهم لم تتغير قيد أنملة، وسوف نذكر ذلك بإيجاز.
