لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 47
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بإصلاح النفوس، وتزكيتها بالوسائل المشروعة كالدعوة والتربية والعلم النافع الذي يورث العمل والطاعة. بخلاف الجماعات المنحرفة والتي خالفت منهج الأنبياء؛ حيث تصورت أن الإصلاح يبدأ من أعلى بتغيير أنظمة الحكم أولًا فصادمت السنن، وأهدرت الجهود، وبددت الطاقات.
ومن أهم سمات الإصلاح وفق منهج الأنبياء أنه إصلاح متدرج يتحقق شيئًا فشيئًا.
فالتدرج في الإصلاح والتغيير سنة إلهية؛ حيث أن انتقال الناس من حالة ألفوها وتشربوها إلى أخرى لا يمكن أن يتم دفعة واحدة، لاسيما إذا كانت الحالة التي يراد نقل الناس إليها هي الحق الذي تعبدهم الله به؛ يقول العلامة محمد الخضر حسين مبينًا أن التدرج في الإصلاح هو سياسة الإسلام: «ومن حسن النظر: أن تكون الدعوة إلى المطالب العظيمة بطريق الترقي؛ كأن يبتدئ المصلح بما هو أيسر عملًا، أو أقرب إلى المألوف لدى الأمة، أو أظهر حكمة لعقولهم»، وعلى هذه القاعدة وضع الإسلام سياسة؛ فنجد في تاريخ التشريع: أنه أمر بالصلاة، وسكت عن الكلام في أثنائها، ثم نهى عنه، وجعله من مبطلاتها، وأمر بالإنفاق على وجه التطوع، ثم شرع فريضة الزكاة، ونبه على مفسدة الخمر بقوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثم منع منها في حال الصلاة خاصة فقال: ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ [النساء: ٤٣]، ثم حرمها في كل حال تحريمًا لا هوادة فيه فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: ٩٠].
وروي عن بعض الصحابة أنه قال: «لو جاءنا رسول الله ﷺ بهذا الدين
