لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 48
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وبالقرآن دفعة لثقلت هذه التكاليف علينا، فما كنا ندخل في الإسلام؛ ولكنه دعانا إلى كلمة واحدة، فلما قبلناها، وعرفنا حلاوة الإيمان، قبلنا ما وراءه كلمة بعد كلمة، على سبيل الرفق، إلى أن تم الدين، وكملت الشريعة».
## ويحكى عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له:
«ما لك لا تنفذ الأمور؟! فو الله! لا أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق»، فقال له عمر: لا تعجل يا بنيّ؛ فإن الله ذم الخمر مرتين، وحرّمها في الثالثة، وإنني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة، فيدفعوه جملة، وتكون من ذا فتنة»(١).
## ومن سمات منهج الأنبياء عليهم السلام في الإصلاح؛
الشفقة بالخلق، والإحسان إليهم، والنصح لهم، ولذا حرصوا على هداية أقوامهم ونجاتهم من عذاب الله فدعوهم ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهارًا، بلا ملل ولا كلل، ولم ينتقموا لأنفسهم قط؛ بل كان دأبهم الإحسان وعدم رد الإساءة بمثلها إذا تعلق الأمر بأشخاصهم.
فهذا نبي الله يوسف عليه السلام يسجن ظلمًا، ومع ذلك لما رأى الملك الرؤيا وطلب تعبيرها أولها لهم، ولم يشترط خروجه من السجن، بل ولما علم أنهم سيصابون بسنوات القحط العجاف، وأنه الأجدر على حل تلك الأزمة على النحو الذي بينه لهم، طلب ذلك وأنقذهم مع أنهم كانوا كفارًا، إحسانًا منه بالخلق عليه السلام، فلم ينتقم أو يثأر لنفسه.
وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يؤذيه قومه ويرفض أن يُطبِقَ ملك الجبال عليهم الأخشبين، رجاء أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله، ويخرجوه من مكة أحب البلاد إليه حتى خاطبها قائلًا وهو مهاجر صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاللَّهِ إِنَّكِ لَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَإِنَّكِ لَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكَ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ﴾(٢)،
______
(١) «الدعوة إلى الإصلاح» (ص ٤٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٢٦)، وابن حبان (٣٧٠٩)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٠٤٧٣).
