لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 51
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بين طاقات مبعثرة يهدم بعضها بعضًا، وأخرى متآلفة متضافرة يشد بعضها من أزر بعض، ولذا لما أمر الله الكليم عليه السلام بالذهاب إلى فرعون الطاغية لدعوته وإقامة الحجة عليه سأل موسى عليه السلام ربه كل ما يعينه على أداء المهمة الضخمة، وكان مما سأل: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ [طه: ٢٩ - ٣٤] أي: معينًا يعاونني ويؤازرني ويساعدني على من أرسلت إليهم، وسأل أن يكون من أهله؛ لأنه من باب البر، وأحق بِرِّ الإنسان قرابته، ثم عينه بسؤاله فقال: ﴿هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ أي: قوني به وشد به ظهري، قال الله: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ [القصص: ٣٥].
﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٣٢] ثم ذكر الفائدة في ذلك فقال: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾(١).
يقول العلامة السعدي: «فسأل الله أن يجعل أخاه معه يتساعدان ويتعاونان على البر والتقوى فيكثر منهما ذكر الله من التسبيح والتهليل وغيره من أنواع العبادات»(٢).
ولما أرسل الرسولان إلى القرية (أنطاكية) فكذبوهما فعززوهما بثالث؛ تقوية لهما؛ قال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٣، ١٤] أي: قويناهما بثالث.
فالحق كي يظهر والإصلاح كي يتم لابد له من تعاضد وتآزر، فالتغيير في حياة الأمم مهمة أكبر من حجم الأفراد؛ يقول العلامة محمد الخضر حسين مبينًا أنه إذا عظمت الانحرافات وغلبت على حياة الشعوب لزم لزوم الاجتماع حتى يُسْمَع صوت الحق؛ إذ الفرد لا يصغي إليه أحد، فيقول: «وأما حال ما يُقصد من الدعوة، فإنك
______
(١) انظر: «تفسير السعدي» (ص٥٠٤).
(٢) «تفسير السعدي» (ص٥٠٤).
