شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 52

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ترى رجالًا انحرفت عن أدب الإسلام قلوبهم، وساعدتهم الأيام على أن أصبحوا يسيطرون على بعض شعوبه، ويفسدون عليهم دنياهم وآخرتهم، فيعتدون على أحكام دينهم، ويناصرون الأشخاص الذين يملؤون أفواههم بالجهل على رسوله الأكرم، فإذا كان أولئك المنحرفون عن أدب الإسلام ممن لا يُقبلون على الحق بعين باصرة، أو لا ينقادون إلى الحقائق المبصّرة، فمن المحتمل ألا يراد من دعوتهم إصلاح نفوسهم، وإنما يراد منها صرفهم عن هذه السيرة الخرقاء، وإراءتهم أن الأمة التي تتقلد الإسلام شريعة لا تستطيع أن تبقى أمام تعسفهم هذا معقودة الألسنة، أو مقبوضة الأيدي، فالذين يرضون عن عبث هذه الأرواح غير الطيبة، إنما يغني في دعوتهم جماعة من زعماء الأمة لا يحوم على ألسنتهم مَلَقٌ، ولا يشترون متاع هذه الحياة بكتمان ما أوتوا من حكمة، فيوقظونهم من غرورهم، ويُيرونهم أن العزّة للمؤمنين، أما صوت الواحد ونحوه، فإنما يلقى منهم آذان الصمّ الذين لا يفقهون.

وإنما تفيد كثرة الدعاة عند اتحادهم وقصدهم إلى إقامة المصالح، ونصرة الحقيقة في نفسها، وبذلك أوصى النبي ﷺ أبا موسى، ومعاذَ بن جبل حين بعثهما إلى اليمن: قال لهما: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا»(١). ويشعر بهذا الشرط التعبير عن الدعاة باسم (الأمة) دون (القوم) في قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]... إلى أن قال: «فالقُرآن يرشد إلى أن يكون دعاة الإصلاح جماعة، وأن يكون أدب الجماعة الاتحاد والتعاضد، ومن الواجب صرف الهمة إلى مشروع الدعوة حتى تقام على نظام يحفظ الحقائق والمصالح، أما بقاؤها مطروحة إلى داعية الأفراد، فقد يفضي بها إلى ضياع، وطالما جعلها تففق حيث يجب أن تكون»(٢).

______

(1) متفق عليه: رواه البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم (١٧٣٣).

(2) «الدعوة إلى الإصلاح» (ص ٣٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية