شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 53

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فالدعوة السلفية دعوة إصلاحية تسعى إلى الإصلاح في كافة مناحي الحياة، وهذه هي طريقة الأنبياء ﷺ، وبما أن تحقيق هذا في أرض الواقع أكبر من حجم الأفراد؛ فلا مناص من الاجتماع على البر والتقوى للقيام بهذا الإصلاح؛ إذ الوسائل لها أحكام المقاصد، وهذا بفضل الله ما تقوم به هذه الدعوة المباركة.

وسطية الدعوة في العمل الجماعي وأدلة مشروعيته:

كما كانت الدعوة ملتزمة للوسْطية في كل قضاياها بعيدة عن الغلو والتفريط، فهي في العمل الجماعي وَسَطُ بين طرفين؛ طرف غلا في الأمر حتى جعل جماعته جماعة المسلمين التي يجب على الجميع الانخراط فيها، وإعطاء البيعة لها، فخلع عليها أحكام الجماعة العامة والتي يكون على رأسها الإمام الشرعي، وزادوا في الشطط فجعلوا الجماعة غاية لا وسيلة يسعون في الحفاظ عليها بأي ثمن وبغض النظر عن كون ذلك موافقا للشرع أم لا، وهذا غلو وشطط.

وعلى الجانب الآخر نجد من فرطوا في هذا الباب فرأوا عدم مشروعية العمل الجماعي ووجوب العزلة، وإن كان غالبهم وقع في التناقض بين النظرية والتطبيق في هذا لاسيما بعد ثورة يناير حيث رأينا منهم من ينشئ الأحزاب السياسية ومن ينشئ المجالس، والهيئات، وهذه كلها عمل جماعي بامتياز. ومنهم بل جلّهم يثني على جماعة الإخوان، ويراهم رجال المرحلة؛ لكونهم جماعة منظمة مع أنها الأكثر غلوًا وشططًا في هذا الباب فضلا عن انجرافاتها المنهجية؛ بينما يشنون الغارة على الدعوة السلفية المباركة لكونها تعمل عملا جماعيًا كما صرح بذلك بعضهم، هذا مع أنها تجمع -بفضل الله- بين سلامة المنهج والفهم السديد في المسألة فلا إفراط ولا تفريط.

الصفحة السابقة الصفحة التالية