شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 54

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ونسى هؤلاء أن هناك واجبات كفائية وطاعات خوطبت بها الأمة بمجموعها تظل ذمة الجميع مشغولة ما لم تتحصل، وهذه الواجبات يعجز عن الإتيان بها الأفراد، ولذا يلزم الاجتماع عليها؛ كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقضاء، وفصل الخصومات، والجهاد، والفتيا، وإغاثة الملهوفين، وغير ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وهذا الاجتماع يكون واجبًا في الواجبات ومستحبًا في المستحبات، وهذا ما دلت عليه أدلة الشريعة الغراء، ومن هذه الأدلة ما يلي:

أدلة مشروعية العمل الجماعي

أولا: أدلة القرآن:

ومنها قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، فالله عز وجل في هذه الآية يأمر عباده بالتعاون على البر والتقوى وينهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان، ومعلوم أن البر اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه -وهي أعلى ما يتقرب بها إلى الله ﷻ كما في الحديث القدسي: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ»-، أو المستحبات: -«وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ»(١)-.

ولا شك أن التعاون على الإتيان بفروض الكفايات والتي لا تتأتى إلا بالاجتماع لها هو من البر قطعًا.

اعتراض وجوابه:

قد يعترض البعض على الاستدلال بهذه الآية بأنها عامة، والمسألة المستدل بالآية عليها (العمل الجماعي) خاصة.

ويجاب على هذا الاعتراض بأن القاعدة الأصولية في ذلك وهي (أن العام يعمل بعمومه ما لم يخصص)، فلا يعيب الدليل كونه عامًّا، وهل لما حرمنا شرب

______

(١) رواه البخاري (٦١٣٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية