لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 55
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الدخان والسجائر وهي مسألة مستحدثة بدليل (لا ضرر ولا ضرار) وعموم النص في تحريم الخبائث، وهذه أدلة عامة يندرج تحتها جزئيات كثيرة ينطبق عليها هذا الدليل العام ومنه الدخان والسجائر، هل يقال أن استدلال علماء العصر بهذه الأدلة العامة على حرمة الدخان والسجائر هو استدلال معيب أو مردود، أم أن هذا هو الموافق للقواعد الأصولية؛ إنما العكس هو الذي لا يصح، أي أن: الدليل الخاص لا يستدل به على مسألة عامة؛ حيث يقال: إن الدليل أخص من الدعوى(١).
ومن أدلة القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وقد استدل بها على مشروعية العمل الجماعي العلامة ابن باز؛ حيث قال في تعقيبه على حاشية منهج جمعية إحياء التراث الإسلامي: «كان يجدر هنا ذكر آيات أخر في نفس المعنى أو تأكيدًا للمعنى؛ كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾».
ثانيًا: من أدلة السنة:
قوله ﷺ: «وَلَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ إِلَّا أَمَرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ»(٢).
وجه الدلالة في الحديث أنه إذا كان هذا في الاجتماع القليل العارض أن يجب أن يؤمّر الثلاثة المسافرون أحدهم عليهم -وهو اجتماع قليل عارض؛ لأنه سفر- وذلك لمصلحة اجتماعهم لإنجاز المصلحة التي من أجلها سافروا، فيكون من
______
(١) انظر: «تبصير الداعي بمشروعية العمل الجماعي».
(٢) رواه أحمد (٦٦٤٧).
