شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 56

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الأولى اجتماع عموم الناس في القرى والأمصار لإنجاز مصالح المسلمين المعطلة، أو التي قد تعطل إن لم يجتمعوا؛ كإقامة الجمع والجماعات، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من الصور التي هي من فروض الكفايات والتي لا تتم إلا بالاجتماع، فالاستدلال بالحديث على العمل الجماعي من باب قياس الأولى.

وقد استدل شيخ الإسلام رحمه الله بالحديث عن وجوب نصب الأئمة من باب الأولى كذلك حيث قال: «يَجِبُ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ وِلَايَةَ أَمْرِ النَّاسِ مِنْ أَعْظَمِ وَاجِبَاتِ الدِّينِ؛ بَلْ لَا قِيَامَ لِلدِّينِ وَلَا لِلدُّنْيَا إِلَّا بِهَا؛ فَإِنَّ بَنِي آدَمَ لَا تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُمْ إِلَّا بِالِاجْتِمَاعِ لِحَاجَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ مِنْ رَأْسٍ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «الْمُسْنَدِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةٍ يَكُونُونَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ إِلَّا أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ، فَأَوْجَبَ صلى الله عليه وسلم تَأْمِيرَ الْوَاحِدِ فِي الِاجْتِمَاعِ الْقَلِيلِ الْعَارِضِ فِي السَّفَرِ تَنْبِيهًا بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاجْتِمَاعِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِقُوَّةٍ وَإِمَارَةٍ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا أَوْجَبَهُ مِنْ الْجِهَادِ، وَالْعَدْلِ، وَإِقَامَةِ الْحَجِّ، وَالْجُمَعِ، وَالْأَعْيَادِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْقُوَّةِ وَالْإِمَارَةِ»(١).

وكذلك قال الإمام الشوكاني في «نيل الأوطار» بعد سياق روايات الحديث المتعددة: «وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ لِكُلِّ عَدَدٍ بَلَغَ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا أَنْ يُؤَمِّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ السَّلَامَةَ مِنَ الْخِلَافِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى التَّلَافِ؛ فَمَعَ

______

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٨ / ٣٩٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية