شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 57

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عَدَمِ التَّأْمِيرِ يَسْتَبِدُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَأْيِهِ وَيَفْعَلُ مَا يُطَابِقُ هَوَاهُ فَيَهْلِكُونَ، وَمَعَ التَّأْمِيرِ يَقِلُّ الِاخْتِلَافُ وَتَجْتَمِعُ الْكَلِمَةُ، وَإِذَا شُرِعَ هَذَا لِثَلَاثَةٍ يَكُونُونَ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ يُسَافِرُونَ فَشَرْعِيَّتُهِ لِعَدَدٍ أَكْثَرَ يَسْكُنُونَ الْقُرَى وَالْأَمْصَارَ، وَيَحْتَاجُونَ لِدَفْعِ التَّظَالُمِ وَفَصْلِ التَّخَاصُمِ أَوْلَى وَأَحْرَى.. وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَصْبُ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ»(١).

ولو ذهبنا نستقصي الأدلة لطال بنا المقام، ولكن اكتفينا هنا بالإشارة إلى بعضها، وأختم الكلام بذكر بعض ثمرات العمل الجماعي ليظهر لك أن له آثارًا عظيمة، وبركات كثيرة.

فمن هذه الثمار أنه كان سببًا في الاستمرار والانتشار للدعوة في القرى والأمصار على الرغم من التضييق الشديد ومحاولات التحجيم التي تعرضت لها الدعوة السلفية عبر تاريخها، وهذا بخلاف الدعوات الفردية التي تتمحور حول شخص واحد فإنها تموت بموته، وتمرض بمرضه، وتتوقف بتوقفه.

فها هي الدعوة السلفية -بفضل الله ثم بعملها المؤسسي المبارك- تمضي في طريقها لا يوقف سيرها سقوط فرد أو بضعة أفراد، ومهما علا شأنهم، وهذا لا شك من أعظم ثمرات العمل الجماعي القائم على سلامة المنهج.

ومن ثمرات العمل الجماعي أيضًا المنضبط بضوابط الشريعة، والبعيد عن الغلو والتفريط، والقائم على المنهج السلفي أنه أثمر هذا الكيان المبارك الذي أنقذ الله تعالى به الكثير من الشباب من فتن الشبهات والتي تموج موج البحر نتيجة تبني الكيانات المنحرفة للمناهج المبتدعة، والتي أنتجت الثمار المرة من التكفير والتدمير وغير ذلك من الانحرافات التي عانت منها أمتنا، فكان من رحمة الله تعالى

______

(1) «مجموع الفتاوى» (٩ / ١٥٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية