لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 64
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الاجتماعية كما هو متفق عليه بين أهل العلم، في حين نجد من الاتجاهات الإسلامية المنحرفة من لا يقيم لذلك وزناً؛ فيقول بالمساواة بين الأديان، وأنه لا فرق بين المسلمين والنصارى، ويهنئ الكفار في أعيادهم بل ويحضر ما يسمونه بالقداس مشاركاً ومستمعاً؛ تنازلاً عن الثوابت وتمبيعاً لها وتضبيعاً؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن الثوابت أيضاً: الأحكام العملية التي دلت عليها البينات من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الجلي الذي اتفق عليه أهل العلم، أما المتغيرات فهي الأمور الاجتهادية والمبنية على القياس، أو المصلحة، أو العرف، وهذه تتغير بحسب الأزمنة، والأمكنة، والأحوال، والأشخاص؛ يقول ابن عابدين: «فكثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان؛ لتغير عرف أهله، أو لحدوث ضرورة، أو لفساد أهل الزمان بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولاً للزم منه العسر والضرر بالناس، ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف، والتيسير، ودفع الضرر والفساد لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن إحكام».
ولنضرب على الثوابت والمتغيرات مثلاً من سيرة النبي ﷺ؛ ففي الثوابت: نرى أن الكفار في مكة حينما طلبوا من النبي ﷺ أن يعبد إلهه عاماً وأن يعبد آلهتهم عاماً أنزل الله ﷻ سورة ﴿ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ... ﴾ [الكافرون] الآيات. وأمره أن يتبرأ من دينهم بالكليّة؛ فالثوابت العقدية لا تنازل فيها ولا تمييع.
أما من أمثلة المتغيرات: ما رأيناه في صلح الحديبية من قبول النبي ﷺ للصلح مع الكفار وبشروط مجحفة؛ لأن الصلح من الأحكام التي تنبني على الاجتهاد والنظر لتحقيق المصالح للمسلمين ودرء المفاسد عنهم؛ فالدعوة السلفية -بفضل الله عز وجل- دون غيرها من الاتجاهات الإسلامية تميزت بأنها ميزت بين
