شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 65

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الثوابت التي ينبغي الحفاظ عليها ولا تقبل التنازلات، وبين المتغيرات التي تقبل المرونة؛ كالمواقف السياسية، وهذا هو منهج النبي ﷺ كما دلت على ذلك سيرته، في حين نرى الاتجاهات المنحرفة تتنازل عن الثوابت، وتميعها، وتضيعها كما بينا بعضاً من مواقفهم؛ كعدم التفريق بين المسلمين والنصارى، وتهنئة الكفار في أعيادهم، وغير ذلك من طاماتهم، في حين يجمد القوم في المواقف السياسية القابلة للمرونة؛ لأنها مبنية على تحقيق المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها حتى لا تسفك الدماء المحرمة، وترتكب المفاسد العظيمة، وتضيع المصالح بأجمعها.

إن الكثيرين ما زالوا يتساءلون: كيف استطاعت الدعوة السلفية أن تتعامل مع الواقع الشائك بعد ثورة يناير وبعد أحداث ٣٠ يونيه الشهيرة وما تلاها من محن؟! وكيف استطاعت أن تبحر بسفينتها وسط أمواج الفتن المتلاطمة حتى تمكنت -بفضل الله- دون غيرها من الاتجاهات الإسلامية من النجاة بأبنائها، بل كانت سبباً في نجاة الكثيرين من غير أبنائها بسبب مواقفها الحكيمة؟! بعضهم ينصف فيقر بذلك، والبعض الآخر ينكر ذلك جحوداً وهو أوضح من شمس النهار.

كل هذا وهي محافظة على ثوابتها العقدية والدينية؛ بل لسنا متجنيين إذا قلنا أنها تكاد تقف وحدها معلنة لهذه الثوابت ومدافعة عنها في وقت ينساق الكثيرون وراء الدعوات العالمية التي تهدف إلى تمييع الثوابت، وإذابة الفوارق بين المسلمين وغيرهم، كالدعوات التي يريد أصحابها منع وصف غير المسلمين بالكفر مع جواز محبتهم وتهنئتهم في أعيادهم وغير ذلك مما يخالف عقائد الأمة وشريعتها.

وها نحن نرى الاتجاهات التي تدعي العمل للإسلام منذ عقود تخالف الثوابت العقدية بل تشارك في هدمها موافقة للتوجه العالمي الذي يسعى إلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية