لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 66
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وحدة الأديان، وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [البقرة: ١٢٠]، أو نجد بعض من ينتسب للسلفية ثم يريد حصرها في الأمور التعبدية والوعظية مع الصمت المطبق عن الكلام في هذه القضايا العقدية الفاصلة؛ كمسائل الإيمان والكفر، والولاء والبراء، والحاكمية، وإن تعجب فعجب وصفه لصنيعه هذا بالربانية.
إنني أقول: إن أعظم الأسباب التي أعانت الدعوة السلفية على التعامل مع هذا الواقع دون غيرها هو -بعد توفيق الله لها- التفريق بين الثوابت التي ينبغي الحفاظ عليها والمتغيرات التي تقبل المرونة وفق ضوابط الشريعة.
وبعد ما بينا الفرق بين الثوابت والمتغيرات كما دلت عليه الأدلة الشرعية ووضحه العلماء الأثبات يتضح لك خطأ من يرمي الدعوة السلفية بأنها خالفت الثوابت حينما قالت بجواز المشاركة السياسية بعد يناير -حيث كانت ترى عدم جدوى ذلك من قبل-، وهذا ولا شك كلام من يجهل الفرق بين الثوابت والمتغيرات أو يعرف ذلك ويكابر؛ فالمشاركة السياسية أمر مبني على المصلحة؛ فهو كما قال بعض مشايخ الدعوة قبل ذلك: (اجتهاد مصلحي) أي: متى كانت المصلحة في المشاركة كان القول بالمشروعية؛ فإذا ما كانت المفسدة أعظم منع منها، وهذا هو موقف الدعوة حيث كانت ترى قبل يناير أن المفاسد المترتبة على المشاركة أعظم، لا سيما المفاسد المتعلقة بالمنهج، حيث كانت المشاركة السياسية تستلزم تنازلات عقدية، وغير عقدية، وهي أمور لا تستطيع الدعوة السلفية أن تفعلها، كيف وأعظم وظائفها حراسة الدين؟!!
فلما تغير الواقع وكانت المصلحة أغلب مع الحفاظ على الثوابت رأت الدعوة المشاركة؛ فالأمر مداره على المصلحة؛ وما كان كذلك فليس من الثوابت بل من المتغيرات -كما بين أهل العلم- التي تتغير بحسب الأزمنة والأمكنة.
