لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 73
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بعدها بقليل يتطور الأمر في مصر ويتجه قطاع كبير من الإسلاميين إلى العمل المسلح باسم الجهاد ويقع حادث اغتيال السادات الشهير، وتقف الدعوة المباركة من كل هذا موقف الرفض لهذه التوجهات مبينة أن هذا ليس من الجهاد في شيء، وأنه سيجلب المفاسد، والكوارث على العمل الإسلامي والأمة، وهذا ما قد كان؛ ففتن الكثيرون عن دينهم، وتعطل الانتشار الدعوي الذي حدث في فترة السبعينيات، أما بالنسبة للأمة فيكفي أنه كان سببًا في مجيء نظام مبارك الذي جثم على صدر الأمة ثلاثين عامًا.
في منتصف الثمانينيات وبعد أن بدأت الحركة الإسلامية تتعافى من آثار أحداث ٨١ عادت الجماعات الصدامية -كالجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد- إلى مزاولة نشاطها الصدامي مرة أخرى؛ بل وتنظّر له ببحوث مكتوبة ممتلئة بالأغاليط وتحريف نصوص العلماء؛ كبحث (أحكام الطائفة الممتنعة)، و(حتمية المواجهة)، و(شبهات حول الجهاد)، و(ميثاق العمل الإسلامي) وغير ذلك من البحوث، أما تنظيم الجهاد فكان الكتاب المعتمد لديهم هو كتاب (العمدة في إعداد العدة للجهاد) لـ«سيد إمام» والذي كان ينشر ساعتها باسم مستعار، بالإضافة إلى الخطب الرنانة التي تلهب حماس الشباب؛ لا سيما من الشيخ عمر عبد الرحمن وبعض تلامذته.
فبدأت هذه الاتجاهات تغير بعض المنكرات بالأيدي بدون مراعاة لأية ضوابط شرعية، ثم تطور الأمر إلى الاغتيالات؛ كحادث وزير الداخلية «حسن أبو باشا» ثم اغتيال «رفعت المحجوب» رئيس مجلس الشعب، ليحتدم الصراع بين هذه الجماعات من جهة وبين الدولة من جهة أخرى، فما كان من الدعوة السلفية إلا أن نصحت هذه التيارات بأن ما تفعله مخالف للشرع وليس من الجهاد في شيء؛ كما في بحث (الجهاد وفقه الواقع)، و(فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
