لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 74
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والنهي عن المنكر)، حيث بينت ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يتوقف الأمر عند الكتابة فقط؛ بل أسدت إليهم النصائح محذرة إياهم من عواقب ما يصنعون، فكان نصيبها السب والطعن والرمي بالجبن والخور بدلًا من الاستجابة للنصائح المدعمة بالأدلة والحجج البينة، لتمر الأيام ويقع ما حذرت منه الدعوة المباركة من قتل وسجن وتشريد بلا طائل ولا مصلحة، فتعطلت الدعوات، وفتن الكثير عن دينهم، وتجرأ كل زنديق على الطعن في ثوابت الدين بزعم محاربة الإرهاب.
وبعد عشرين عامًا أدركت هذه الجماعات خطأها فأطلقت مبادرات وقف العنف وردت على بحوثها القديمة بأخرى جديدة، ولو استجابت لنصائح الدعوة السلفية لسلمت -وسلم أبناء العمل الإسلامي- أو على الأقل لقلت الخسائر جدًّا، ولله در بعض السلف إذ يقول: «الفتنة إذا أقبلت رآها كل عالم، وإذا أدبرت رآها كل جاهل».
عندما وقعت أحداث سبتمبر الشهيرة وضربت الأبراج في أمريكا بينت الدعوة عدم جواز هذه الأعمال شرعًا لاعتبارات عديدة؛ منها ما ستجلبه على العالم الإسلامي من دمار فضلاً عن تشويه الإسلام والتضييق على المسلمين في الغرب، وهذا ما حدث: احتلت أمريكا أفغانستان والعراق بالتعاون مع إيران كما صرح بعض قادتها، والمؤسف أن جماعة الإخوان مدت يدها للغزاة في كلا البلدين؛ في أفغانستان ظنًا منها أنها ستكون البديل لطالبان ولم يحدث، أما في العراق فوقفت مع المحتل الأمريكي والروافض جنبًا إلى جنب لتشارك في حكومة «بريمر» وهي الجماعة التي تردد ليل نهار شعار «الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا»، لينتهي الأمر بسيطرة إيران التامة على العراق وقتل وتشريد الملايين من السنة.
