لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 76
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ولما بلغت الأزمة مداها بخروج الجماهير في ۳۰ يونيه إذا ب(مرسي) يطرح المبادرة كوسيلة لحل الأزمة ولكن للأسف؛ كان ذلك بعد فوات الأوان، وكان الحل في شيء آخر طرحته الدعوة أيضًا وهو الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة والمصير معلوم -الرفض والطعن في الدعوة- ليصبح هذا الحل بعد عام أو يزيد مطلبا بعيد المنال.
ويظهر لكل منصف أن ما ذهبت إليه الدعوة كان قراءة صحيحة للواقع ونصحًا شفوقًا للإسلاميين والأمة، ولكن الأمر كما قال تعالى على لسان نبي الله صالح: ﴿وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ۷۹].
ولما بدا في الأفق نذير الشر بدعوة الإخوان إلى خروج الحشود مع خطاب التهييج والإثارة بل والتكفير والصدام، حذرت الدعوة السلفية من ذلك أشد التحذير، وأوضحت أن الحشد والحشد المضاد لن يترتب عليه إلا الدماء والأشلاء^(١)،
(١) فوجهت النصائح شفاهية وكتابة؛ خذ على سبيل المثال لا الحصر ما كتبه كاتب هذه السطور آنذاك بعنوان: «ما أشبه الليلة بالبارحة»:
نعم ما أشبه الليلة بالبارحة؛ حيث يشغب البعض على موقف الدعوة السلفية المباركة من قضية الدماء؛ حيث أعلنت الدعوة رفضها القاطع سفك الدماء المعصومة وحرصها التام على سلامة جميع أبناء الأمة؛ وذالكم موقف ثابت للدعوة عبر تاريخها الذي يستمد ثباته ووضوحه من نصوص القرآن والسنة التي حذرت من سفك الدماء بغير الحق، وعظمة حرمة المسلم، بل شددت في ذلك أيما تشديد؛ فعلماء الدعوة وشيوخها عن علم وبصيرة نطقوا وبأدلة أوضح من شمس النهار، أفتوا بخلاف أولئك الذين يشغبون؛ حيث يغلب على كلامهم الهوى والاندفاع والجرأة في أمر لا تحمد الجرأة فيه ويعظم شأنه، ووضعت الشريعة له الضوابط والقيود الصارمة، وزيادة في الإيضاح وإتمامًا للفائدة أبني كلامي على مقدمتين:
- الأولى: ذكر بعض نصوص القرآن والسنة في هذا الشأن عملًا بقول ربنا ﷻ: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ٥٩].
- الثانية: عودة إلى السنوات الماضية من عمر الصحوة أخذًا بالدرس والعبرة واستفادة من التجارب السابقة.
أما الأولى؛ فها هي بعض نصوص الوحيين التي تبين حرمة الدماء وعظم شأنها؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: ۹۳]، ومدح الله ﷻ عباده المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].
