شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 77

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وهذا ما حدث عبر التاريخ في مصر والجزائر وغيرهما، وكان الخاسر دائما هم

وقال رسول الله ﷺ: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصيب دمًا حرامًا»، وبين ﷺ: «الزوال الدنيا أهون عند الله ﷻ من سفك دم امرئ مسلم»، ولم لا والمسلم أعظم حرمة عند الله ﷻ من الكعبة كما بين ﷺ؟! والأحاديث في ذلك كثيرة.

ولذا قال عبدالله بن عمر: «إن من ورطات الأمور التي لا مخرج منها سفك الدماء بغير الحق؛ فما للناس اليوم لا يبالون بكل هذا؟!

أما المقدمة الثانية: وهي نظرة سريعة نلقيها على التاريخ -أعني: تاريخ الصحوة - استلهامًا للدرس والعبرة واستفادة من تجاربه؛ فأقول وبالله التوفيق: إن كثيرًا ممن يشغبون اليوم على موقف الدعوة هم من اختلفوا معها قديمًا في هذا الباب؛ حيث أعلنوا آنذاك المواجهة المسلحة غير عابئين بالدماء وحرمتها زاعمين أن هذا جهاد في سبيل الله وأداء للفريضة الغائبة، فرفضت الدعوة هذا المسلك وتصدت للشبهات؛ وأوضح علماؤها أن للجهاد شروطًا وضوابط وأحكامًا لابد من مراعاتها، وتكلمت عن أهمية مراعاة تحقيق المصالح ودرء المفاسد.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: «إن الشريعة جاءت لتحقيق المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها»، وحسبك دليلًا على هذا: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ۱۰۸]، وكذا قاعدة: (وجوب النظر في المآلات)؛ حيث قال الشاطبي رحمه الله: «إن النظر في المآلات معتبر شرعًا للمفتي»، وحسبك دليلًا على هذا قول النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها: «لولا أن قومك حديث عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم»، وهكذا عدم قتله للمنافقين حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، بل إن الله تعالى أخر فتح مكة حفاظًا على دماء من أسلم وكان يكتم إيمانه خيفة على نفسه من قومه، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٍ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الفتح: ٢٥].

قال العلامة ابن كثير: ﴿لَّوَ تَيَزَّلُواْ﴾ أي: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلًا ذريعًا، اهـ.

وبدلًا من أن يستجيب أصحاب هذا المسلك للحق إذا بهم يرمونا - ساعتها - بأفظع التهم، ومعلوم أن من لم يراع حرمة الدماء فلن يعبأ بأعراض المسلمين، ومضت الأيام وأثبت الواقع صحة ما ذهبنا إليه؛ وأقر أصحاب هذه الوجهة بخطئهم، وذلك لما ترتبت المفاسد والمضار على صنيعهم، وتعطلت المصالح وتأخرت الدعوات وأزهقت الأرواح، وفتن من فتن، حينئذ أدرك القوم خطأ مسلكهم ووقع ما قاله الحسن البصري: «إن الفتنة إذا أقبلت رآها كل عالم وإذا أدبرت رآها كل جاهل».

وكما قال القائل:

نصحت لعارض وإخوان عارض... فلم يستبيئوا النصح إلا ضحى الغد

الصفحة السابقة الصفحة التالية