لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 87
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
كالجمعية الشرعية، وجماعة أنصار السنة المحمدية، وجماعة الإخوان(١) والتي أضحت بعد ذلك الأوسع انتشارًا مع الانشغال بالعمل السياسي والشأن العام لا يزاحمها في هذا المجال أحد، بينما ركزت الجمعيات الأخرى علي العمل الخيري والدعوي، وتميزت جماعة أنصار السنة بمنهجها السلفي، ولقد كان لها جهد مشكور في نشر العقائد الصحيحة ومقاومة انحرافات المتصوفة وغيرهم من أهل البدع.
ومع نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي أنشأ مؤسس جماعة الإخوان التنظيم السري للجماعة، وهو تنظيم مسلح، وكان الهدف المعلن من إنشاء هذا التنظيم هو مقاومة المحتل، وبمضي الوقت استفحل خطر هذا التنظيم، وبدلًا من مقاومة المحتل والذي كان قاب قوسين أو أدنى من الارتحال من البلاد وإذا بهذ التنظيم يشعل الشرارة الأولى للعنف والصدام مع الدولة والحكومات الموجودة؛ حيث انطلقت حملة اغتيالات طالت الشخصيات الكبرى آنذاك؛ كالحازندار، والنقراشي، وغيرهما، مما جلب على الجماعة والأمة الويلات وأوخم العواقب.
مما يجعلنا نقول أن من أعظم الأخطاء التي ارتكبتها جماعة الإخوان في تاريخها بعد انحرافاتها المنهجية هو إنشاء هذا التنظيم السري، والذي كان له أسوأ الأثر لا على الجماعة وحدها بل على العمل الإسلامي كله؛ حيث أعطى المبرر للأنظمة في ضرب العمل الإسلامي بما ارتكب من جرائم واغتيالات بزعم الردع لأعداء الجماعة والجهاد تارة أخرى.
______
(١) ينبغي التنبيه هنا على أن الأمة قبل هذه الجماعات والجمعيات لم تكن خواء من الدعاة والمصلحين الذين كان لهم جهد كبير ومشكور، بل تعتبر هذه الجمعيات هي ثمرة من ثمرات جهدهم إن لم تكن كلها؛ كالقاسمي في الشام، ورشيد رضا في مصر وغيرها.
