لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 91
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عواطف الكثيرين من الشباب استغلالًا لحماستهم وقلة علمهم آنذاك، في حين سلك جزء آخر مسلك العنف والصدام متأثرًا بأفكار سيد قطب، وهذا الذي شكل التيار الدامي -والذي سمى نفسه «جهاديًا» بعد ذلك- ليعيد التجارب الفاشلة للإخوان تمامًا بتمام كما رأينا ذلك في أحداث الثمانينيات والتسعينيات بدءًا بأحداث اغتيال السادات الشهيرة سنة ٨١، وانتهاء بما عرف بمبادرات وقف العنف، وذلك بعد ما آلت الأحداث إلى أسوأ العواقب من سفك للدماء، وسجن لعشرات الآلاف، وتعطيل للدعوات، وفتنة للناس عن دينهم.
في حين مضى الاتجاه الأول -وهم العاملون بجامعة الإسكندرية- في طريقهم الدعوي السلمي المبني علي المنهج السلفي؛ فأسسوا ما عرف بالمدرسة السلفية والتي تحولت بعد ذلك إلى الدعوة السلفية، وجمعوا بين سلامة المنهج ووضوحه، والعمل الجماعي المنضبط، وأحيوا منهج أهل السنة والجماعة، فأثمرت دعوتهم المبنية على التوحيد، والاتباع، والتربية الثمرات العظيمة، وحققت انتشارًا واسعًا، فتميزوا عن الاتجاهات الإسلامية الأخرى، فابتعدوا عن اتجاهات الغلو التي تمثلت في الجماعات التكفيرية والصدامية، بل تصدوا لهم بتفنيد شبهاتهم والردود العلمية على أفكارهم بعد ما وجهوا لهم النصائح، وكان لهذا الجهد أثر كبير في محاصرة هذه الأفكار.
وعلى الجانب الآخر سلمت من التفريط والذي تمثل في جماعة الإخوان بعد سيطرة ما عرف بالاتجاه الإصلاحي الذي مثله «التلمساني»، وإقصاء التيار القُطبي؛ حيث رأينا الجماعة تقلل من شأن دعوة التوحيد، وتعلي من شأن التصوف القبوري كما فعل «التلمساني» في كتابه: (عمر شهيد المحراب) و«سعيد حوى» في كتابه: (تربيتنا الروحية)، مع التهوين الشديد من الهدي الظاهر، فضلاً
