لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 92
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عن الانحرافات في مسائل الولاء والبراء وغيرها من أجل المشاركة السياسية التي أهملوا الضوابط الشرعية فيها، بل تواصلت مع النظام لاسيما في فترة مبارك والذي رشحوه لفترة ثانية كما هو معلوم.
إلا أن العنف والتكفير ظل كامنًا في الجماعة وأفرادها كمون النار في الجحر ولاسيما بعد سيطرة التيار القطبي على الجماعة بعد ٢٠٠٥ ليقود الجماعة إلى تكرار نفس التجارب السابقة؛ لاسيما بعد ثورة يناير؛ حيث بدأت الجماعة سلسلة من الأخطاء الكارثية انتهت بالدخول في صراع صفري مع الدولة بعد أحداث يونيو الشهيرة وبعد سقوط حكمها، هذا الصراع الذي جلب أسوأ الكوارث على الجماعة والبلاد؛ بل علي العمل الإسلامي كله.
ولولا أن سبّب الله عز وجل الدعوة السلفية والتي سلمت -عبر تاريخها- من هذه الانحرافات فأنقذت ما يمكن إنقاذه، وحافظت علي كثير من المكتسبات بمواقفها السديدة لانتهي الأمر كما حدث في الستينيات؛ حيث اختفت المظاهر الإسلامية من الشارع، وانطلق دعاة الشيوعية وغيرها من المذاهب الهدامة ليفسدوا النفوس والعقول بعد أن أخلت لهم جماعة الإخوان الساحة -بعنفها وصدامها- والتي للأسف لم تستوعب تجاربها بسبب العناد والإصرار علي الخطأ، وانعدام ثقافة مراجعة النفس والسعي في إصلاح عيوبها، بل دأبت علي تبرير الفشل وتحميل أخطائها للغير، وتزييف وعي أبنائها.
وعلى نفس منوالها نسجت الجماعات الأخرى؛ كالجماعة الإسلامية والجهاد، وهم وإن كانوا قد قاموا بالمبادرات والمراجعات إلا أن الواقع أثبت أنها كانت نتيجة الضغط والسجون وإلا لما عادوا لسيرتهم الأولى؛ حيث انجرفوا مع الإخوان في أحداث مصر الأخيرة وإن كانوا بدأوا في التراجع لما رأوا قوة
