شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نظم الدرر في مصطلح علم الأثر-أحمدفريد

الشيخ أحمد فريد • علوم الحديث • ص 47

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

إلى البدعة والترغيب فيها على وضع ما يحسنها، كما حكينا فى الباب الذى قبل هذا عن الخارجي التائب قوله: كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً(١).

قال أحمد شاكر رحمه الله: والعبرة فى الرواية بصدق الراوى وأمانته والثقة بدينه وخلقه، والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان وإن رووا ما يوافق رأيهم، ويرى كثيراً منهم لا يوثق بأى شيء يرويه.

ولذلك قال الذهبي فى الميزان (ج ١ ص ٥ - ٦) فى ترجمة أبان بن تغلب الكوفى: « شيعى جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته » ونقل توثيقه عن أحمد وغيره.

قال الذهبي: فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والإتقان، فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع أو التشيع بلا غلو(٢) ولا تحرق، فهذا كثير فى التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة، ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضى الله عنهما والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، وأيضاً فما أستحضر الآن فى هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟! حاشا وكلاً، فالشيعى الغالى فى زمان السلف وعرفهم هو من تكلم فى عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضى الله عنهم، وتعرض

______

(١) الكفاية (٢٠٥).

(٢) يقصد والله أعلم من تشيعه هو فى تقديم علىٍّ على عثمان رضى الله عنهما لا من يكفر الشيخين بل أكثر الصحابة رضى الله عنهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية