نظم الدرر في مصطلح علم الأثر-أحمدفريد
الشيخ أحمد فريد • علوم الحديث • ص 48
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
لسبهم، والغالى فى زماننا وعرفنا: هو الذى يكفر هؤلاء السادة، ويبرأ من الشيخين أيضاً فهذا ضالٌ مغترٌ(١).
حكم رواية المدلس:
المدلس هو الذى يروى عمن عاصره وسمع منه ما لم يسمع منه بصيغة توهم السماع كعن أو أن فلاناً قال، وسوف يأتى بالتفصيل فى أقسام الضعيف بيان ذلك إن شاء الله، والمقصود هنا بيان حكم رواية من ثبت تدليسه، فقد رد روايته بالجملة بعض العلماء، واعتبروا أن التدليس جرح ترد به الرواية، وورد عن شعبة بن الحجاج رحمه الله أنه قال: لأن أزنى أحبُ إلىَّ من أن أدلس.
وتوسط أكثر العلماء وقالوا: إذا صرح بالسماع نقبل منه، وإن لم يصرح بالسماع تصير هذه علة قادحة فى صحة الحديث.
قال الخطيب: التدليس للحديث مكروه عند أكثر أهل العلم، وقد عظم بعضهم الشأن فى ذمه، وتبجح بعضهم بالبراءة منه.
قال شعبة بن الحجاج: التدليس أخو الكذب.
وقال كذلك: التدليس فى الحديث أشد من الزنا، ولأن أسقط من السماء أحبُ إلىَّ من أن أدلس(٢).
وقال الشافعى رحمه الله: ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته فى روايته، وليس تلك العورة بالكذب فنرد بها حديثه ولا النصيحة فى الصدق فنقبل منه ما قبلنا من أهل النصيحة فى الصدق فقلنا: لا نقبل من مدلس
______
(١) شرح أحمد شاكر لألفية السيوطى (٩٣، ٩٤) وكلام الذهبي من ميزان الاعتدال (١ / ٥ - ٦).
(٢) باختصار من الكفاية فى علم الرواية (٥٠٨).