نظم الدرر في مصطلح علم الأثر-أحمدفريد
الشيخ أحمد فريد • علوم الحديث • ص 76
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الثقة، إلا أنه تسامح في قوله: « لما رواه الناس » فإنه بإطلاقه يستلزم كون ما رواه ثقة مخالفاً لما رواه جمع من الضعفاء أيضاً شاذ، أو أن لا يكون ما رواه ثقة مخالفاً لما رواه واحد وهو أوثق منه وأضبط شاذاً، وليس كذلك فإن مدار الشذوذ المخل في صحة الحديث هو مخالفة الثقة لغيره من الثقات، وإن كان واحداً، ولا يشترط فيه أن تكون المخالفة مع جمع من الثقات، فإنه لو روى حديثاً واحداً اثنان فقط وأحدهما أوثق من الآخر فخالفت رواية الثقة لرواية من هو أعلى منه كان شاذاً أيضاً.
ولو روى ثقة مخالفاً لما رواه الضعفاء فالعبرة لروايته لا لروايتهم، ولا تضر هذه المخالفة في صحة الحديث، وهذا كله ظاهر على كل ماهر. فلعل المراد « بالناس » في قول الشافعي، الثقات والحفاظ، واللام الداخلة عليه للجنس فبطلت الجميعة (١) اهـ.
وهو الظاهر من كلام الشافعي، ومما يدل عليه قول الإمام أحمد للإمام البخاري عندما أراد أن يترك بغداد: تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان.
وهذا ظاهر في إرادته بالناس أفاضل العلماء ووجوههم. ورجح الحافظ أيضاً ما ذهب إليه الشافعي في تعريف الشاذ، فقال في شرح النخبة: « فإن خولف - أي الراوي - بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له ( المحفوظ ) ومقابله وهو المرجوح ويقال له ( الشاذ ) » اهـ (٢).
فالحديث الشاذ: هو حديث الثقة الذي خالف من هو أوثق منه أو الجماعة الثقات ويقال للحديث الأرجح المحفوظ.
____________________
(١) ظفر الأماني (٢٠٠) نقلاً عن أسباب اختلاف المحدثين لخلدون الأحدب (٣٦٩/١، ٣٧٠) ط. الدار السعودية للنشر والتوزيع.
(٢) نزهة النظر شرح نخبة الفكر (٣٥).