نظم الدرر في مصطلح علم الأثر-أحمدفريد
الشيخ أحمد فريد • علوم الحديث • ص 78
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
العدد الكثير فى هذا فإن الناس إنما رووه من فعل النبى ﷺ لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ، ولهذا كان هذا الحديث شاذاً فى المتن؛ لأن عبد الواحد وهو ثقة تفرد بروايته من قول النبى ﷺ مخالفاً العدد الكثير الذين رووه من فعله عليه الصلاة والسلام (١).
## ٥ - الشرط الخامس من شروط صحة الحديث: عدم العلة
والعلة فى اللغة: هى المرض.
وفى الاصطلاح: عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فقدحت فى صحته، مع أن الظاهر السلامة من هذه العلة.
وقد يطلق على وجود سوء الحفظ أو انقطاع ظاهر فى الحديث علة وليس المراد بذلك العلة الاصطلاحية.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكاً، ولا يقوم به إلا من منحه الله تبارك وتعالى فهماً غائصاً، واطلاعاً حاوياً، وإدراكاً لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولذلك لم يتكلم فيه إلا أفرادٌ من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع فى ذلك، لما جعل الله لهم من معرفة ذلك والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك، ولقد تقصر عبارة المعلل منهم فلا يفصح بما استقر فى نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، كما فى نقد الصيرفى سواء، فمتى وجدنا حديثاً قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم - بتعليله - فالأولى اتباعه فى ذلك، كما نتبعه فى تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعى مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث فى كتبه فيقول: « وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث » وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرح
____________________
= على يمينه، وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحباباً.
(١) لمحات فى أصول الحديث (٢٥٩، ٢٦٠) بتصرف.