شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نظم الدرر في مصطلح علم الأثر-أحمدفريد

الشيخ أحمد فريد • علوم الحديث • ص 9

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال العلامة جمال الدين القاسمي: وإن من أعظم ما يسعى إليه الساعون، ويتنافس في الدعوة إليه المتنافسون، علوم الحديث الكاشفة النقاب عن جمال وجوه مجملات الكتاب، والمدار لتفصيل الأحكام وتبيين أقسام الحلال والحرام، إذ مستندها ما صح من الأخبار وثبت حسنه من الآثار، ولا طريق لتعرف ذلك إلا بما اصطلح عليه من أصول تلك المسالك، ولما كان الشيء يشرف بشرف موضوعه أو بمسيس الحاجة إليه، كان فن المصطلح مما جمع الأمرين، وفاز بالشرفين، لأنه يبصر من سواء السبيل الجواد، ويرق الهمم لتعرف سنن الرشاد(١).

فلما كان علم الحديث بهذه الأهمية، والانتساب إلى أهله من أعظم المنح الإلهية والعطايا الربانية رجوت بهذا الكتاب أن أتشرف بالانتساب إلى آله وإن كنت عالة على المتقدمين من رجاله وقد أنكر بعض الناس على أهل هذه الأزمنة المتأخرة التصنيف عملاً بقول القائل، مع أنه ليس تحته طائل: « ما ترك الأول للآخر » والحق الحقيق بالقبول الذي يرتضيه نقاد الفحول: « كم ترك الأول للآخر ».

قال أحد العلماء: فإنما يستجاد الشيء ويستרزل لجودته ورداهته في ذاته لا لقدمه وحدوثه، ويقال: « ليس كلمة أضرّ بالعلم من قولهم: ما ترك الأول شيئاً؛ لأنه يقطع الآمال عن العلم، ويحمل على التقاعد عن التعلم فيقتصر الآخر على ما قدم الأول من الظاهر، وهو خطر عظيم، وقول سقيم، فالأوائل وإن فازوا باستخراج الأصول وتمهيدها، فالأواخر فازوا بتفريع الأصول وتشييدها ».

والأواخر في كل علم وفن عالة على المتقدمين، وعملهم ثمرة لشجرة غرسها سلفهم الصالحون، فعاد الفضل للأوائل، ولا ينافى هذا احتياج أهل كل عصر لمعاصريهم، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ [إبراهيم: ٤].

______

(١) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث لجمال الدين القاسمي (٣٥، ٣٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية