شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 3

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 298

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الأدب الثاني: اتخاذ الأخ والصديق المؤمن الصالح:

وذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وقوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقوله ﷺ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا...»(١)، وأما مصاحبة غير المؤمنين أو الفاسدين المفسدين أصحاب المعاصي ومخالفة أوامر الله فإنها ليست من الحب والبغض في شيء، بل إنها تدل على خلل خطير في هذا الباب من أبواب الإيمان.

وصحبة غير المؤمن الصالح وبالٌ على صاحبها في الدنيا والآخرة.

أما في الدنيا؛ فإن الكافر أو الفاجر لا يُؤْمَن جانبه، ولا يمكن الوثوق به مهما حصل، ولا بد أن يغلبه بُغْضُهُ لأهل الإسلام، وحُبُّهُ لأهل دينه، أو أن يغلبه طبعه الفاجر، وقد يغدر بصاحبه المسلم، كما أنه لن يعينه أبدًا على طاعة الله تعالى، بل سوف يشجعه على المعصية ويُيَسِّر له أبوابها.. كمن يوزع على أصحابه صور المواقع الفاضحة والأغاني الماجنة.

وأما في الآخرة؛ فإنه ينقلب عدوًّا لدودًا، كما قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].

فالصاحب صاحب.

الأدب الثالث: المحبة لله تعالى:

ذلك بأن تكون محبة الأخ والصديق لله تعالى، وللتعاون على البر والتقوى والاستقامة، وأن نحيا حياةً إسلامية متعاونين وليس لشيء من أمور الدنيا، كالقرابة أو التجارة، أو غيرها. وقد قال ﷺ: «ثَلَاثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ،

______

(١) أخرجه أبو داود (٤٨٣٤)، وحسنه الألباني من حديث أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية