إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 29
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
على غير ذلك ليس دليلًا على عدم وجوده.
فأقصى ما عندك أنك ليس عندك دليل على إثبات الآخر إذا لو أتيتك بدليل نكون قد انتهينا.
ولذلك أهل السنة قالوا لهم:
فقال أهل السنة:
-1 إذا كان العقل يوجب اتصاف الرب بهذه الصفات، فإنه لا يحيل اتصاف الرب بالباقي. فإن العقل لا يحيل اتصاف الرب بالغضب مثلا بل أن العقل الصحيح يوجب اتصاف الرب به. عندما نفوا الرحمة مثلا قالوا أن الرحمة تستلزم رقة وخورًا وضعفًا فنزهوه الله عنها. لو نظرنا إلى القرآن الكريم: كم آية في القرآن فيها وصف الله تعالى بالرحمة. الرحمة عند الأشاعرة حرفوها وجعلوها هي إرادة الخير أو إرادة الثوب، فصارت الرحمة ليست رحمة وإنما هي إرادة. فيقال: أنتم تقولون أن الرحمة تستلزم خورًا وضعفًا إذا الرحمة إرادة الخير فالرحمة أصبحت إرادة وبالمطق ذاته يققال لكم: والإرادة تستلزم ميل القلب إلى المراد فعلى كلامكم ينزه القلب عنها.
فإذا قالوا وهو قولهم: إرادة الله ليست كإرادة البشر قيل لهم؛ ورحمة الله ليست كرحمة البشر، ولذلك وضع شيخ الإسلام تلك القاعدة العظيمة وهي: " أن الكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر"، يقصد بها الرد على الأشاعرة.
يقول رحمه الله: " لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته بل القول في أحدهما كالقول في الآخر؛ فإن قلت: إن إرادته مثل إرادة المخلوقين فكذلك محبته ورضاه وغضبه وهذا هو التمثيل وإن قلت: إن له إرادة تليق به؛ كما أن للمخلوق إرادة تليق به قيل لك: وكذلك له محبة تليق به وللمخلوق محبة تليق به وله رضا وغضب يليق به وللمخلوق رضا وغضب يليق به وإن قلت: الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام فيقال له: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة فإن قلت: هذه إرادة المخلوق قيل لك: وهذا غضب المخلوق وكذلك يلزم القول في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته؛ إن نفي عنه الغضب والمحب والرضا ونحو ذلك مما هو من خصائص المخلوقين؛ فهذا منتف عن السمع والبصر والكلام وجميع الصفات وإن قال: أنه لا حقيقة لهذا إلا ما يختص بالمخلوقين؛ فيجب نفيه عنه له: وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة فهذا المفرق بين بعض الصفات وبعض يققال له: فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته"1
وهناك قاعدة أخرى وهي: " أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات "، يقصد بها الرد على المعتزلة، لأن المعتزلة أثبتوا الذات ولكن نفوا الصفات.
سبحان الله دائمًا وأبدًا تجد التناقض شأن الأشاعرة، في جل الأبواب هكذا دائما الأشاعرة بين بين، بين أهل السنة وغيرهم.
______
1 - مجموع الفتاوى (3/ 17 - 18)