شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إشكالية علم الكلام

رضا ثابت ⁩ • العقيدة والتوحيد • ص 31

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

غير مخلوقة مع أنها أحرف، فكعادتهم حاولوا التأويل ولكن لم يفلحوا في أن يقنعوا أنفسهم فضلا عن غيرهم، يقول صاحب التحفة: " وأسماؤه العظيمة قديمة عندنا معاشر أهل الحق، خلافا للمعتزلة في قولهم: إن أسماءه تعالى حادثة وإنها من وضع الخلق. واستشكل الأول بان الأسماء ألفاظ وهي حادثة قطعا فتكون الأسماء حادثة قطعا، فكيف توصف الأسماء بالقدم، وأُجيب بأنها قديمة لا باعتبار ذاتها بل باعتبار التسمية بها، وبحث في هذا الجواب بأن التسمية وضع الاسم للمسمى، وحيث كان الاسم حادثا كانت التسمية حادثة، وأُجيب بأن معنى قدمها أن الله صالح لها أزلا، فهي قديمة باعتبار الصلاحية، وفيه أن هذا لا يحسن للرد على المعتزلة الذين يقولون: إنها من وضع الخلق، إذ لا ينافيه، وبعضهم أجاب بأن قدمها من حيث علم الله تعالى وتقديره في الأزل، وفيه أن جميع الحوادث كذلك، وقيل إن قدمها من حيث مدلولها، وفيه أن قدم المدلول يرجع لما سبق من قدم الذات والصفات، ولا يحسن في الرد على المعتزلة فيما سبق.

ونقل العلامة الملوي عن سيدي محمد بن عبد الله العربي: أن من كلام الله القديم أسماء له هي المحكوم عليها بالقدم، كما أن منه أمرا ونهيا.. إلخ، وعلى هذا فالمُراد بالتسمية القديمة دلالة الكلام أزلا على معاني الأسماء من غير تبعيض ولا تجزئة في الكلام، وهو الذي ينشرح له الصدر، ولا يرد أنهم لم يذكروا من أقسام الكلام الاعتبارية الأسماء القديمة، لأن تقسيمهم ليس حاصرا، بل اقتصروا على الأهم باعتبار ما ظهر لهم، كيف ومدلوله لا يدخل تحت حصر، وأشار العلامة الملوي في آخر عبارته إلى أن القدم هنا ليس بمعنى عدم الأولية بل بمعنى أنها موضوعة قبل الخلق، فهي من وضعه تعالى قبل خلقه، ثم أَلهمها للنور المحمدي، ثم للملائكة، ثم للخلق، خلافا للمعتزلة في قولهم بأنها من وضع البشر، وفي هذا الكلام تسليم أن الأسماء ليست أزلية كما لا يخفى. وبالجملة فهذا المبحث لم يصف 1 "

إفلاس واضح كما ترى، لا بد معه أن نقول الحمد لله علىنعمة السنة واتباع الأثر.

______

1 - تحفة المريد

الصفحة السابقة الصفحة التالية