إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 34
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الرازي قال: الدليل إما آحاد وإما متواتر.
والمتواتر إذا خالفه العقل صار من المتشابه، وعنده المتشابه من جهة الكيف والمعنى فلا يُعلم بالكلية.
والخلاصة في نقاط سريعة:
هل هو يقصد بالمتشابه كونه متشابهاً من جهة المعنى أم من جهة الكيف؟
المتشابه من جهة المعنى:
النقطة الثانية هل المتشابه من جهة المعنى عنده متشابه اشتباهاً مطلقاً أي أن هناك آيات تشتبه على كل البشر أم أنه تشابه نسبي أي أنها تشتبه على البعض دون الآخر.
للأسف الشديد ذكر الرازي حجج الفريقين أي من يرى أنها تشتبه على كل البشر ومن يراها تشتبه على بعضهم فقط، ولم يرجح بينها في كتابه أساس التقديس.
إذن ما زال السؤال قائماً عندما نقرأ قول الله تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7]: هل هذه المتشابهة تشتبه على كل الناس أم على بعض الناس دون البعض الآخر؟
الجواب: لا ريب أن الحق أنها إنما تشتبه على أناس دون آخرين لا على الجميع، هذا من جهة المعنى، لا يوجد شيء في القرآن لا يعرف له أحد معنى.
ليس هناك نقل عن صحابي أو تابعي أن هناك آية لا يعرف لها معنى.
نقول لمن يدعي الاشتباه المطلق ائتنا من كتب التفسير أن أحداً قال: لا يتكلم أحدٌ في تفسير هذه الآيات لأنه لا يوجد من يعلم معانيها.
بل بالعكس قال مجاهد رحمه الله: "عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها"(1).
إذًا دعوى أن هناك آيات لا يعرف أحد معناها دعوى باطلة لأن هذه المقالة يترتب عليها استحالة تدبر القرآن.
وهذا من ضمن اللوازم السيئة جدًّا التي تترتب على هذا القول؛ إذ أنه كيف أن يُتدبر القرآن وهناك آيات لا سبيل إلى معرفتها.
كما أنه يؤدي إلى تجهيل النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم لأن هناك آيات لم يكونوا يعلمونها.
ولذلك قلنا أن الحق أن المتشابه هو الذي يشتبه على البعض دون البعض والراسخون لا يشتبه عليهم وإنما يشتبه على أهل الزيغ والضلال.
والإمام أحمد -رحمه الله- ألف رسالته المشهورة في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن.
______
(1) تفسير ابن كثير ت سلامة (1 / 10).