إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 40
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قالوا هذه الصفات تمر كما جاءت ولا تأول مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد فتفرع من هذا الظاهر يعني به أمران أحدهما أنه لا تأويل لها غير دلالة الخطاب كما قال السلف الاستواء معلوم
وكما قال سفيان وغيره قراءةتها تفسيرها
يعني أنها بينة واضحة في اللغة لا يبتغى بها مضائق التأويل والتحريف، 1، فهذا يوضح معنى مقولة " قراءتها تفسيرها "، و " أمروها كما جاءت "، ومقولة الإمام أحمد رحمه الله " لا كيف ولا معنى "، لا كما ادعى الأشاعرة، بل إن في كلام أحمد نفسه إشارة إلى ذلك، قال الإمام أحمد رحمه الله:" ونحن نؤمن بالأحاديث في هذا ونقرها، ونمرها كما جاءت بلا كيف، ولا معنى إلا على ما وصف به نفسه تعالى، نسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة، ونعوذ بالله من الزلل، والارتياب والشك إنه على كل شيء قدير" 2 تأمل قوله "لا معنى إلا على ما وصف به نفسه تعالى"، إذن فأحمد رحمه الله تعالى لم ينف المعنى بإطلاق كما فعل مع الكيف، وإنما نفى المعاني التي لم يدل عليها السياق؛ وهي المعاني المحرفة، بدعوى التأويل كما فعل الجهمية، ثم خلفهم أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية، تماما كما شرح الذهبي رحمه الله،
والمتأمل لكلام السلف في الصفات يجد التصريح بإثبات المعنى فمن ذلك:ما رواه الذهبي رحمه الله عن: " أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول جمعني وهذا المبتدع يعني إبراهيم بن أبي صالح مجلس الأمير عبد الله بن طاهر فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها فقال ابن أبي صالح كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء" قال الذهبي عقبه:" رواها البيهقي عن الحاكم عن محمد بن صالح بن هانيء سمع أحمد بن سلمة فكأن إسحاق الأمام يخاطب بها"، فهل المفوض يقول هذا
وقال الذهبي أيضا:" قال النجاد حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا علي بن خشرم حدثنا إسحاق بن خشرم حدثنا إسحاق قال دخلت على ابن طاهر فقال ما هذه الأحاديث يروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا قلت نعم رواها الثقات الذين يروون الأحكام فقال ينزل ويدع عرشه فقلت يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش قال نعم، قلت: فلم تتكلم في هذا"، وهذا أبين ما يكون
ثم قال رحمه الله:" قال أبو حامد بن الشرقي سمعت حمدان السلمي وأبا داود الخفاف يقولان سمعنا إسحاق يقول قال لي ابن طاهر يا أبا يعقوب هذا الذي ترويه ينزل ربنا كل ليلة كيف ينزل قلت عز أله الأمير لا يقال كيف إنما ينزل بلا كيف
وقال إبراهيم بن أبي طالب سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول حضرت مجلس ابن طاهر وحضر إسحاق فسئل عن حديث النزول أصحيح هو قال نعم فقال له بعض القواد كيف ينزل قال أهطته فوق حتى أصف لك النزول فقال الرجل أهبته فوق فقال إسحاق قال الله ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ فقال ابن طاهر يا أبا يعقوب يوم القيامة
______
1 - العلو للعلي الغفار (ص: 251)
2 - الإبانة الكبرى لابن بطة (7/ 58)