إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 44
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قديم النوع: يعني أن الله متصف بأنه يتكلم بلا بداية ولكن يتكلم إذا شاء.
ولذلك تجد كلام أهل السنة دقيق جدًا يقولون: كلّم موسى حين كلمه، قالوا: (حين) ردًا على الأشاعرة.
لأن الأشاعرة ليس عندهم مسألة (حين).
نسأل سؤالاً: علم الله متى؟ بلا بداية، قدرة الله متى؟ بلا بداية أزليان، كذلك عند الأشاعرة كلام الله أزلي بلا بداية.
فالأشاعرة ليس عندهم صفات أفعال يفعلها إذا شاء ولكنهم يجعلونها أحيانًا مثل العلم والقدرة أشياء أزلية. وأحيانًا يتأولونها بالإرادة وغيرها.
مع أنه معروف أن هذه الحروف لا يتكلم بها في وقت واحد أبدًا لذلك نفوا أن هذه الحروف يتكلم الله عز وجل بها.
لأنه لو قال يتكلم بهذه الحروف إذًا يقينًا هناك أوقات شاء فيها أن يتكلم بهذا وبهذا فنفى أن يكون الله سبحانه تكلم بهذه الحروف.
وأصبح الكلام عنده هو المعنى.
فمثلاً: لو أني الآن عطشان، إذا صار عندي في داخلي معنى معين، أنا أريد أن أشرب فأعبر عن ذلك فأقول: ناولني الماء، أحضر لي كوبًا من ماء، اسقني إني ظمآن، هذه كلمات تعبر عن معنى واحد.
نحن نقول: هذه كلمات، هم عندهم أن هذا ليس الكلام وإنما هو التعبير عن الكلام فإني ظمآن ليست هي الكلام وإنما التعبير عن الكلام، أما الكلام هو المعنى الذي في داخلي.
ولذلك القرآن ليس كلام الله وإنما هو عبارة عن كلام الله.
الأشعري وجد شيخه الكلابي قال عن القرآن أنه " حكاية " عن كلام الله، فالأشعري وجد أن كلمة "حكاية" لا تصلح، لماذا؟
قال: لأننا لو قلنا: حكاية، فالمحاكاة تعني أنه مماثل تمامًا فيكون مثل الصفة القائمة بالله تعالى، لأنه يقال في اللغة: فلاناً يحاكي فلاناً فيفعل مثل فعله فلذلك لا يصح أن يقال " حكاية "، فخالف الكلابي؛ فاستخدم لفظ " عبارة " بدلاً من " حكاية "، لأن التعبير لا يلزم أن يكون مماثلاً.
إذن لكلابي قال: القرآن حكاية عن كلام الله.
والأشعري قال: القرآن عبارة عن كلام الله، ولكي نفهم مذهب الأشعري نضرب مثالاً
فمثلاً: يقال: الحب معنى جميل والكره معنى مذموم، وهذه المعاني تكون في القلب، فأنا أعبر عنه وأقول: أنا والله أحبك في الله فأصبح المعنى الذي في القلب هو الكلام، أما التعبير عنه (الذي هو الكلام) ليس هو الكلام وإنما هو تعبير عن الكلام.