إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 46
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أردت فأصبحت ورطة.
ولذلك العز بن عبد السلام يعترف لما قيل له أن هناك إشكالاً في صفة الكلام على مذهب الأشعري فقالها صراحة.
"ما هذا بأول إشكال ورد على مذهب الأشعري"1.
أي أنه لا يجد لها حلاً، فمعنى كلامه: أتظنون أن هذه فحسب ولكن يوجد غيرها، وهذا يدل على أن عنده ديانة فعلاً ولكنه لم يجد لها حلاً.
بل الآمدي والرازي وغيره يقولون ذلك.
الآمدي يقول: "وما أوردوه من الإشكال على القول باتحاد الكلام وعود الاختلاف إلى التعلقات والمتعلقات فمشكل، وعسى أن يكون عند غيري حله، ولعسر جوابه فر بعض أصحابنا إلى القول بأن كلام الله تعالى القائم بذاته خمس وصفات مختلفة وهي الأمر والنهي والخبر والاستخبار والنداء".
استدل الأشاعرة ببعض الأدلة على أن الكلام كلام نفسي.
وكل هذه الأدلة:
إما تفسير خاطئ وإما استدلال بالمقيد وجعله في مكان المطلق.
لا خلاف أن هناك فرقا بين الكلمة الإطلاق والتقييد.
فاليد عندما تطلق هل تكون بنفس المعنى إذا قلت: له يد عليّ.
مثلاً: الأسد عندما تطلق ونسكت يكون الحيوان المعروف، فهذا غير قولك: فلان الأسد.
فمثلاً: يستدلون بقول الله: { وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ } [المجادلة: 8]
نقول لهم: لو لم يقيد بقوله: { وَ فِي أَنفُسِهِمْ }، فماذا سيكون المعنى، مع أن معنى { وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ } [المجادلة: 8]، يقولون سرًا ليس فيها دليل على أنهم سكتوا ولم يتكلموا.
يعني أنا الآن على مذهب الأشاعرة يكفيني لكي أكلمكم أن أنظر إليكم وأسكت وأكون قد كلمتكم.
ولذلك ابن تيمية يقول لهم: الكلام في لغة العرب معروف الذي هو اللفظ والمعنى.
بل يقول لهم: الكلمة أصلاً في الشرع ليست كلمة مفردة وإنما جملة مفيدة.
قال عليه الصلاة والسلام: «كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان للرحمن ثقيلتان في الميزان...».
وقال الله تعالى: { وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) } [الكهف: 4] وبعدها { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا } [الكهف: 5].
______
1 - التسعينية (261) لشيخ الإسلام رحمه الله